ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٨ - الحديث ١٠
.........
الكبير، فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين
درجة تقريبا، و كذا مسجد السهلة و مسجد يونس. و لما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر و سائر خلفاء الجور لم
يمكنهم القدح فيها تقية، فأمروا بالتياسر و عللوا بتلك الوجوه الخطابية، لإسكاتهم
و عدم التصريح بخطإ خلفاء الجور و أمرائهم. و ما ذكره أكثر أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم و لا
يجوز الانحراف عنه، إنما يثبت إذا علم أن الإمام عليه السلام بناه و معلوم أنه لم
يبنه، أو صلى إليه من غير انحراف و هو أيضا غير معلوم. بل ظهر من بعض ما رأينا و سمعنا من الآثار القديمة التي تبينت عند
تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه. و منها أنه قد ظهر محراب قديم في وسط المسجد منحرفا عن بناء المسجد
إلى اليسار، و قد كان طلي بالحمرة في مرور الأيام عند التجديدات بضع عشرة مرة
دلالة على أنه موضع شهادته صلوات الله عليه و لعنة الله على قاتله، و هذا يعطي أنه
عليه السلام كان يصلي متياسرا. مع أنه يظهر من بعض ما نقلنا من الأخبار في الكتاب الكبير أن هذا
البناء غير البناء الذي كان في زمانه عليه السلام، و أنه كان مبنيا باللبن غير
المطبوخ. و قال أمير المؤمنين عليه السلام مخاطبا للمسجد: ويل لهادمك و بانيك
بالمطبوخ المغير، و قال عليه السلام: إن القائم من ولدي يبنيه على قبلة آدم. و هذا
أيضا يدل على عدم استقامة قبلته، و له شواهد أخر ذكرناها في الكتاب الكبير [١]. و ربما تحمل هذه الأخبار على مسجد الرسول صلى الله عليه و آله
بالمدينة،
[١]راجع بحار الأنوار ٨٤/ ٥٣.