ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧٨ - الحديث ٢٨١
.........
و قال في الحبل المتين:" أ تريد أن تقايس" بالبناء
للمفعول، أي: تريد أن يستدل لك بالقياس. و يجوز قراءته بالبناء للفاعل، أي: أ تريد
أن تستدل أنت بالقياس. و لعله عليه السلام لما علم أن زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين و
يبحثون معه في أمثال هذه المسائل أراد أن يعلمه طريق إلزامهم، حيث إنهم قائلون
بالقياس. أو أن غرضه عليه السلام تنبيه زرارة على اتخاذ حكم المسألتين، و
تمثيل مسألة لم يكن يعرفها بمسألة هو عالم بها، و مثل ذلك قد يسمى"
مقايسة" و ليس مقصوده عليه السلام القياس المصطلح، و هذا الحديث نص في أن من
عليه قضاء من شهر رمضان لا يشرع له صوم النافلة [١]. انته. و قد يقال في تأويل الخبر: إن الغرض من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه
شيء من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله من زرارة، و هو محاولة قياس ركعتي الفجر
على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض، حيث أن الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة،
فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر و بعد دخول وقت الفريضة. و حاصل المعارضة أن اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع،
فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر، و يقال: إن دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من
الاشتغال بالتطوع، فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر. و المطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس، لا التنبيه على الوجه
الصحيح. و على هذا الوجه أيضا يندفع إشكال المقايسة المفهوم من الخبر، كذا
ذكره المحقق صاحب المنتقى [٢].
[١]الحبل المتين ص ١٤٨. [٢]منتقى الجمان ١/ ٤٤٦.