ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٢٧ - باب القبلة
.........
فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه و آله، و أنه كان قد استشعر أنه
سيحول إلى الكعبة، أو كان وعد ذلك كما قيل، أو كان يحبه و يترقبه لأنها أقدم
القبلتين و قبلة أبيه إبراهيم، و ادعى للعرب إلى الإسلام، لأنها مفخرهم و مزارهم و
مطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود و تميزا منهم. و خرج في جوف الليل
ينظر إلى آفاق السماء منتظرا من الله في ذلك أمرا. و روي أنه صلى الله عليه و آله قال لجبرئيل عليه السلام: وددت أن
يحولني الله إلى الكعبة، فقال جبرئيل عليه السلام: إنما أنا عبد مثلك و أنت كريم
على ربك فاسأل فإنك عند الله بمكان، فعرج جبرئيل عليه السلام، و جعل رسول الله صلى
الله عليه و آله يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبرئيل بما يحب من أمر
القبلة. فلما أصبح و حضر وقت صلاة الظهر و قد صلى منها ركعتين نزل جبرئيل،
فأخذ بعضديه و حوله إلى الكعبة، و أنزل عليه" قَدْ نَرى"
" وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ" قيل: خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له و إيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة و سائر الأمكنة، و تأكيدا لأمر القبلة و تحضيضا للأمة على المتابعة.
و قيل: لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين، و أن الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد، و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجهة إليها أنه مؤل وجهه شطرها، فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد، بل يشمل القريب أيضا.
ثم قال سبحانه:" وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ" أي: اليهود، أو الأعم" لَيَعْلَمُونَ
[١]روى نحوه الصدوق في الفقيه ١/ ٠٧٨،
تفسير القمّيّ ١/ ٦٣.