ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤٥ - الحديث ٦٩
.........
لأن عدم الإخلاص إذا تحقق بأي وجه كان حصل الإشكال. فما ذكره شيخنا
في رسالته محل تأمل، بل ضميمة الثواب و خوف العقاب ليس بمعبود معه، بل هي لقصد
شيء من لوازم الذات الموصوفة بالكرم و الجود. الثالث: ذكر شيخنا قدس سره أنه يستفاد من الرواية استحباب ضم الأصابع
حال تكبيرة الإحرام، و اعترضه شيخنا في الحبل المتين بأن الرواية إنما تضمنت ضم
الأصابع عند إرسال اليدين على الفخذين حال القيام و عند السجود و حال التشهد لا
حال التكبير. و قد يقال: إن سياق الحديث يقتضي بقاء الضم حال إرسال اليدين إلى ما
بعده من الأفعال، و إلا لحكى حماد التصريح لو وقع. الرابع: ما تضمنه الحديث من قوله:" قرب بين قدميه" ظاهره
أنه قبل الدخول في الصلاة، لكن الظاهر أن المراد استمرار ذلك لما بعد التكبير
أيضا. و قد ينافيه ما في رواية زرارة، و يمكن دفع المنافاة بأن قدر الثلاث
أصابع هو الأكمل، و الإصبع أقل الفضل. أو يكون الإصبع طولا و هي قريبة من الثلاث
منفرجات، و لا يخفى بعد هذا و قرب الأول. و احتمال كون ما في رواية حماد لما قبل
التكبير و ما في رواية زرارة لما بعده ممكن، لكن بعده ظاهر. الخامس: تغميض العينين يخالف ما في رواية زرارة و الجمع بالتخيير
المذكور في كلام بعض الأصحاب. و يمكن الجمع بحمل خبر حماد على حالة الذكر و خبر
زرارة على قبل الشروع فيه، أو بالعكس نظرا إلى" ثم" في حديث زرارة، و لا
يخلو من شيء. و أما ما ذكره الشهيد رحمه الله من أن الناظر إلى ما بين قدميه تقرب
صورته من صورة الغمض، فإن أراد به أن حمادا ظن كذلك فبعيد جدا. و إن أراد أن إطلاق
التغميض من حماد على هذه الصورة، فأبعد من الأول.