ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٤٤ - الحديث ٦٩
.........
من حماد، لزم الكذب من حماد في الأخبار. و يمكن الجواب: بأن الإنكار في عدم حفظ حدود الصلاة تامة، و هو لا
ينافي حفظ بعضها، كما يعرف من سياق الحديث، فلا قدح في الرجلين. الثاني: ربما كان فيه دلالة على أن ضميمة قصد التعليم بالصلاة لا يضر
بالإخلاص المعتبر في العبادة. و قد يستأنس له بضميمة أشياء مشبهة للتعليم مما لم
ينص الشارع على جوازها. و لا يعترض الأول بأن قصد التعليم من الإمام عليه السلام غير معلوم،
بل التعليم حصل من فعله، و الفرق بين الأمرين ظاهر. و ثانيا أن جواز غير التعليم
لا وجه له إلا بدليل. و قد يجاب عن الأول: بأن المدعي الظهور لا القطع، على أن في منافاة
الإخلاص بمثل هذا بحثا، لأن دليل الإخلاص محل كلام، سوى الإجماع و قوله
تعالى"
وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ"
و من هنا يظهر أن ما ذكره بعض علمائنا من أن قصد الثواب و الفرار من العقاب يضر قصده بالإخلاص، يمكن دفعه بما ذكرناه، من حيث أن قصد الثواب مثلا لا يصير العبادة مشتركة بين الله و غيره، بل قصد ثوابه يحقق قصده فقط، فهي صحيحة راجعة إليه.
و ما ورد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام يمكن حمله على الخصوص به عليه السلام، أو على نفي العبادة لرجاء الثواب من غير قصده تعالى، و لكون قصد الثواب بالذات و إن كان في هذا نوع تأمل، لأن القصد بالذات و التبع غير نافع،
[١]سورة الإسراء: ٢٣.