ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٥ - الحديث ١٨
.........
ثم حمل كلامه عليه السلام على أن الأصل صيرورة ظل كل شيء مثله، لكن
لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكون بقدر ذراعين، أو بقدر قدم أو قدمين
فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا، أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا. و قوله" فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا" حمله
على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا، و كان الظل المتخلف ذراعا، فبعد تلك
الذراع يحسب الذراع المقصود. و إن كان المتخلف أقل من الذراع، فبعده يحسب الذراع. و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف، و إنما يختلف ما
يضم إليه الظل المتخلف. و منها: أن مراد السائل الاستعلام من وجه الجمع بين الأخبار التي
زعمها متباينة- مختلفة من جهة تحديد وقت العصر في بعضها، بكون الظل قامة و قامتين
و في بعضها بذراع و ذراعين، و في بعضها بقدم و قدمين. "
و الحال أن الظل قد يكون وقت الزوال نصف قدم و بعد الفراغ من فريضة الظهر [يكون] وقت صلاة العصر.
و منشأ توهم التباين و الاختلاف بينها ظن أن المراد بكون الظل قامة و ذراعا و قدما، كونه بقدر قامة الإنسان و بقدر ذراع و بقدر قدم من أي شاخص كان، طويلا كان أو قصيرا، و ليس كذلك بل المراد بكونه قامة كونه بقدر قامة الشاخص، و يكون كل منهما مفسرا للآخر، فلا اختلاف و لا منافاة.