شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٣٠ - غرر في بيان عدد طبقات الأرض و غيرها
وصل إليه عكس الضوء، فذا الطبق الأخير المخلوط بالبخار الذي لم يصل إليه الانعكاس زمهريرا وسما، و ما قبله إذا أخذ المبدء المحدود [٨] الأرض و الماء. و أمّا إذا أخذ المبدء المحدود النار فما بعده. هذا إذا لوحظ الواقع، و أمّا إذا لوحظ الذكر اللفظي فواضح، ما أي هواء قبل الأرض بفتح الباء الموحّدة و ما مقصور للضرورة.
و الطبق الثاني بالاعتبار الثاني هو الهواء الذي بشيء من النار من العلو و البخار من السفل ما نافية اختلط. و طبق الدّخان في الطبقة الأولى من الهواء انخرط فيتكوّن فيها ذوات الأذناب [٩] و أشباهها من طبق الدخان زرقة مترائية في السماء.
و قيل: من بعد كذا يترائى الجوّ أعلما، و منه أي من الدخان يتكوّن كوكب ذو ذوابة [١٠] و كوكب ذو ذنب، و منه يتكون «نيزك» معرب «نيزه» و «أعمد» ثم «شهب»
[٨] معنى العبارة بما قدمنا في طبقات العناصر التسعة ظاهر لا غبار عليه. و كانت هي بالاختصار: ١- طبقة الأرض الصرفة، ٢- الطبقة الطينية، ٣- طبقة الأرض المخالطة، ٤- طبقة الماء، ٥- طبقة الهواء المجاور للأرض و الماء، ٦- الطبقة الزمهريرية، ٧- طبقة الهواء القريب من الخلوص، ٨- الطبقة الدخانية، ٩- طبقة النار. و قد دريت أن بعضهم أخذ الطبقات سبعا. فمعنى العبارة أن ما قبل الزمهرير إذ ابتدء من قبل الأرض أي من جانبها فهو طبقة الهواء المجاور كما فسر كلمة ما الثانية بقوله أي هواء، و أما إذا ابتدء من جانب النار كانت طبقة الهواء المجاور بعد الطبقة الزمهريرية كما قال و أما إذا أخذ المبدء المحدود النار فما بعده، و المآل واحد، هذا بلحاظ الواقع، و أما بلحاظ ظاهر اللفظ في البيت فضمير ما قبله راجع إلى الزمهرير و معنى العبارة ظاهر، فقوله: «و الطبق الثاني بالاعتبار الثاني» أي باعتبار أن يكون المبدء المحدود النار كان الطبق الثاني الهواء و الدخانية هي الهوائية المخالطة. (ح. ح)
[٩] كان ينبغي أن يذكر غير واحد مما يلي ذكرها في هذه الغرر أن يذكر في الغرر الآتية المعقودة في كائنات الجوّ. ثم اعلم أن المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء (ط ١ من الرحلي- ص ٢٥٩) تبحث عن كائنات الجو أي عن المركّبات الغير التامّة. (ح. ح)
[١٠] مادته و مادة ذي ذنب غليظتان يطول بقاؤهما بخلاف مادة الشهب، فتنطفيء سريعا للدهنية التي اكتسبت من بعض المعادن كمعادن الكبريت تشتعل سريعا بمماسة النار من فوق كما يشاهد من سراج اطفأ، و بقي دخانه المرتفع من رأس الفتيلة، فإذا مس الدخان سراج من فوق اشتعل الدخان نارا مارّا إلى أن يصل الشعلة إلى فتيلة في ما تحت، فتشتعل.
و ما يقال: إن ذا ذنب أو ذو ذؤابة ينذر بالفتن و بالجذب و الغلاء، فلأنه يدل على كثرة الدخان و هي على غلبة اليبس على مواد العالم و هي على قلّة المطر، و إذا استولى الجفاف على مواد العالم استولى الجفاف على أدمغة الناس و خياشيم الأمراء و السلاطين، فيغضبون بأدنى سبب و يغيظون و يفتنون.