شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٨ - غرر في إثبات تناهي الأبعاد
و ربما يدفع المنع بإنه: إذا كان بعد بقدر ذراع مثلا و زيد عليه بالفعل ذراع ذراع إلى غير النهاية فلا شك أنه يصير غير متناه. و ظاهر أيضا أنه لا فرق بين أن يكون البعد الأول في موضعه و زيد عليه هذه أو انتقل إلى موضع آخر و زيد عليه ذراع ثم إلى آخر و زيد عليه آخر و هلمّ جرّا.
و حينئذ نقول: إذا كان كل زيادة توجد في بعد موجودة مع المزيد عليه فيما فوقه، فلا خفاء في أن البعد الأول يصير حكمه حكم البعد الذي فرضنا أنه زيد عليه الذراعات الغير المتناهية في مواضع غير متناهية إذ البعد الثاني لمّا كان مشتملا عليه مع زيادة فكأنّه انتقل البعد الأول عن موضعه إلى هذا الموضع و زيد عليه تلك الزيادة، و هكذا في الثالث و الرابع إلى ما لا نهاية فلا بدّ أن يحصل بعد غير متناه مع أنه محصور بين حاصرين.
فقد اتضح لزوم قولنا: كل الزيادات ففي بُعد ظهر و حينئذ في الحاصرين اللاتناهي انحصر، أي بعد ما بين الخطين، و كذلك كلّ من الخطّين محصور بين ذلك البعد و بين نقطة المبدإ لأنّه لمّا كان ذلك البعد مشتملا على كلّ الزيادات لم يكن فوقه بعد يشذّ عنه، فلزم تناهي الكل.
كذلك، و من جملة الموضوعات مجموع الزيادات الغير المتناهية.
و قال صاحب المحاكمات: «لا نسلّم أنه إذا كان كل جملة من الزيادات الغير المتناهية في بعد يجب أن يكون جميع تلك الزيادات في بعد لجواز أن لا يكون الحكم على كل واحد حكما على الكل المجموع فإن كل فرد من أفراد الإنسان يشبعه هذا الرغيف و تسعه هذه الدار و المجموع ليس كذلك.
قال الشارح- يعني به المحقق الطوسي شارح مقاصد الإشارات-: «إذا ثبت حصول كل مجموع موجود في بعد و كان مجموع الزيادات الغير المتناهية مجموعا موجودا وجب حصوله أيضا في بعد» و فيه بحث لأنه إن أراد بالمجموع المجموع المتناهي فمسلّم أن كل مجموع متناه فهو في بعد، و إن أراد به مطلق المجموع سواء كان متناهيا أو غير متناه فلا نسلم أن كل مجموع في بعد» انتهى كلام المحاكم ملخصا (حواشي المحاكمات على شرحي الإشارات مع حواشي ملا ميرزا جان عليها- ط دار الطباعة العامرة- ص ٦١). و الكلام كل الكلام في إثبات تناهي الأبعاد بهذه الأقاويل، كيف لا و العقل الناصع عن تصوره آب فضلا عن تصديقه. (ح. ح)