شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢٩ - غرر في الزمان
«إنّ الزمان كالحركة له معنيان: أحدهما أمر موجود في الخارج غير منقسم، و هو مطابق للحركة بمعنى التوسط، و يسمّى بالآن السيّال أيضا. و الثاني أمر متوهم لا وجود له في الخارج، يعني المطابق للحركة بمعنى القطع، و منهم من قد نفى الزمانا [١١]، لأن الماضي
بمعنى القطع و قد بيّنّا أن ذلك لا وجود له في الأعيان فالزمان الذي هو الأمر الممتدّ الذي يكون مطابقا للحركة بمعنى القطع يستحيل أن يكون له وجود في الأعيان.
و ثانيهما الحركة بمعنى الكون في الوسط و هو من جملة الأمور التي يمكن حصولها في الآن و هو أمر واحد ثابت مستمر من أول المسافة إلى آخرها. و الحركة بمعنى القطع أمر وهمي إنما يحصل بسبب استمرار ذلك المعنى من أول المسافة إلى الآخر، فيجب أن يعتقد في الزمان أيضا كذلك و هو أن يقال الأمر الوجودي في الخارج أمر غير منقسم و هو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط، ثم كما أن الحركة بمعنى الكون في الوسط تفعل الحركة بمعنى القطع فكذلك ذلك الأمر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان، و كما أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها في الأعيان فالزمان الذي هو أمر ممتدّ منقسم لا وجود له في الأعيان أيضا ...».
و غرض المصنّف من الإشارة الى ما قاله الرازي في المباحث هو إثبات أن الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج على ممشى المشاء فتبصّر. (ح. ح) (المباحث المشرقية، ج ١، ص ٧٦٣، ط بيروت). (م. ط)
[١١] قد تقدّمت تعليقة منا على صدر هذه الفريدة في نقل آراء في الزمان من شرح صدر المتألهين على الهداية، و نذكر هاهنا أيضا مواضع أخرى فيه لمن أراد التحقيق و التنقيب فيه فهي ما يلي:
الف- الفصل العاشر من المقالة الثانية من الفن الأول من الشفاء في ابتداء القول في الزمان و اختلاف الناس فيه و مناقضة المخطئين فيه- إلى قوله: «فمن الناس من نفى أن يكون للزمان وجود البتة ...»
(ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٦٨).
ب- الفصل الثالث و الستون من الفن الخامس من المباحث المشرقية في وجود الزمان: «من الناس من أنكر أن يكون للزمان وجود في الخارج و احتج لذلك بأمور خمسة ...» (ج ١- ط حيدرآباد- ص ٦٤٢). و قد تحيّر الفخر في أمر الزمان فقال في المباحث المشرقية بعد ذكر المذاهب و ما يرد عليها من الشكوك: «و اعلم أني إلى الآن ما وصلت إلى حقيقة الحق في الزمان فليكن طمعك من هذا الكتاب استقصاء القول في ما يمكن أن يقال من كل جانب، و أما تكلف الأجوبة الضعيفة تعصّبا لقوم دون قوم و لمذهب دون مذهب فذلك ممّا لا أفعله في كثير من المواضع و خصوصا في هذه المسئلة» (ج ١- ص ٦٤٧).
و قال في شرح عيون الحكمة: «و الأقرب عندي في الزمان هو مذهب أفلاطون و هو أن الزمان جوهر قائم بذاته مستقلّ بنفسه» (ص ١٤٤- ج ٢- ط ١).