شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧١ - غرر في بيان الأقوال في معنى الحركة في المقولة
منه سيّال و منه غير سيال؛ و الأين منه سيال، و منه غير سيال؛ و هكذا في البواقي.
و السيال من كل واحد منها هو الحركة، و هذا قول بعضهم، فعندهم الحركة في المقولة ككون النوع في الجنس أي تحته.
و يرد عليه [٨]: أن الحركة تجدّد المقولة لا نفس المقولة و الجنس لا بدّ أن يحمل على نوعه و يتحدّ به ذاتا.
و قد صحّح هذا القول صدر المتألهين- قدس سرّه-: «بأن ثبوت الحركة للنوع المتجدد السيال ليس كعروض العرض للموضوع، بل هي من العوارض التحليلية [٩] [١٠]
[٨] يعني أن الحركة تجدّد الأمر لا الأمر المتجدّد، كما أن السكون قرار الشيء لا الشيء القارّ. و في كلامه هذا ناظر إلى ما أفاده صدر المتألهين في أواخر الفصل الثاني و العشرين من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢٢٥- س ٣٢) حيث قال:
«و أما القسم الثالث و هو كون المقولة جنسا لها (أي للحركة) فقد ذهب إليه بعض فزعموا بأن الأين منه قارّ، و منه غير قار و هو (أي غير قار) الحركة المكانية، و الكيف منه قارّ و منه سيّال و هو (أي السيّال) الاستحالة، و الكم منه قار و منه سيّال و هو (أي السيّال) النمو و الذبول، فالسيّال من كل جنس هو الحركة (و غير السيّال هو السكون). و هذا غير صحيح بل الحق أن الحركة تجدّد الأمر (أي كون الشيء سيلانا)، لا الأمر المتجدّد (و هو السيّال) كما أن السكون قرار الشيء لا الشيء القارّ».
ثم تصدّى صدر المتألهين لتصحيح القول الثالث من أنّ السيّال من كل جنس هو الحركة بقوله:
«لكن بقي هاهنا شيء و هو أن ثبوت الحركة للفرد المتجدّد السيّال (السواد مثلا من مقولة الكيف) ليس كعروض العرض للموضوع المتقوّم بنفسه لا بما يحلّه (أي لا المتقوم بما يحلّه) بل هي من العوارض التحليليّة (أي من عوارض الماهية لا من عوارض الوجود) و العوارض التحليلية نسبتها إلى المعروض نسبة الفصل إلى الجنس (و الفصل في الخارج عين الجنس)، و كذا الكلام في نسبة السكون إلى الفرد القارّ. فإذا تقرّر هذا فالقول بأن الكيف منه فرد قار، و منه فرد سيال حق و صواب، و أن الكيف السيال حركة (الحركة جنس و السيال فصل) بمعنى أن ما به الحركة (في السواد مثلا) عين وجوده (أي الفرد) لا أمر زائد عليه غير بعيد» (غير بعيد، خبر لقوله أن الكيف). (ح. ح)
[٩] أي من عوارض الماهية، لا من عوارض الوجود. فإن من العارض ما هو عارض تشيؤ الماهية كالوجود، و الإمكان للماهية و الوحدة و التشخص للوجود، و الحركة بالنسبة إلى المقولة هكذا، فهي العارضة الغير المتأخرة في الوجود، بل موجودتان بوجود واحد.
[١٠] لمّا كان الإيراد بناؤه على أن تجدّد الشيء حاله الخارجة منه فكيف يكون نوعا منه، و أن الحركة كيف يكون كيفا أو كمّا أو غيرهما كان بناء الصحة على أن لا يكون عارضا متأخرا في الوجود بل