شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٣ - غرر في بيان الأقوال في معنى الحركة في المقولة
«أنه ربما تمادى بعضهم في مذهبه حتى قال: الجوهر منه قار و منه سيّال و هو الحركة في الجوهر أي الكون و الفساد». [١٦]
أيضا حق لأن كلّ جوهر نوعي كالإنسان و الفرس و الثور و غيرها منه سيّال و هو الطبيعي منه و منه غير سيال بل قار ثابت و هو الإبداعي منه و مثاله النوري، بل في الجوهر أحق إذ لا يقولون بربّ النوع للعرض.
و أمّا ما صحّحناه في الكيف [١٧] و نحوه فباعتبار المعنوي منها، أي الهيئات
و أما ما نقله المصنف- أعني المتأله السبزواري- في الكتاب حيث قال: «و كذا ما في طبيعيات الشفاء أنه ربما تمادى بعضهم في مذهبه ...» فهو منقول من أول الفصل الثاني من المقالة المذكورة (ص ٤٠- س ٢٧) حيث قال الشيخ: «الفصل الثاني في نسبة الحركة إلى المقولات: إنه قد اختلف في نسبة الحركة إلى المقولات، فقال بعضهم: إن الحركة هي مقولة أن ينفعل- إلى أن قال الشيخ: و ربما يتمادى بعضهم في مذهبه حتى قال: و الجوهر منه قارّ، و منه سيال (أي لا ثبات له) و هو الحركة في الجوهر أي الكون و الفساد ...».
و لا يخفى عليك أن الشيخ فسّر قول ذلك البعض: «و منه سيّال و هو الحركة في الجوهر» بالكون و الفساد لأن الشيخ كان ينكر الحركة في الجوهر، و كان قائلا بالكون و الفساد أي بالانقلاب الدفعي، و الحركة في الجوهر الطبيعي هي تبدّل الصورة تدريجا، و سيظهر لك فساد القول بالكون و الفساد. و عبارة «أيضا حق» من كلام المتأله السبزواري، و هي خبر لقوله: «و كذا ما في طبيعيّات الشفاء». (ح. ح)
[١٦] طبيعيات الشفاء ج ١، ص ٩٣، ط قاهرة. (م. ط)
[١٧] دفع دخل يرد عليه، و هو أن يقال: إذا كان أنهم لا يقولون برب النوع للعرض فكيف تصدّى صدر المتألهين لتصحيح القول الثالث، و قلتم: «فالقول بأن الكيف منه فرد قارّ، و منه فرد سيّال حق»! فأجاب بقوله: «و أما ما صحّحناه ...» بيانه أن القائلين بالمثل الإلهية لا يقولون لرائحة المسك مثال و للمسك مثال آخر، و لا لحلاوة السكّر مثال و للسكر مثال آخر، بل يقولون إن كلّ ما يستقلّ من الأنواع الجسمانية له أمر يناسبه في عالم القدس حتى يكون كل نور مجرد من أرباب الأصنام في عالم النور المحض له هيئات نورية روحانية من الأشعة العقلية، و هيئات اللذة و المحبّة و العزّ و الذلّ و القهر و غير ذلك من المعاني و الهيئات، فإذا وقع ظله في العالم الجسماني يكون صنمه المسك مع ريحه الطيّبة، و السكّر مع الطعم الحلو، أو الصورة الإنسانية أو الفرسيّة أو غيرهما من الصور النوعيّة على اختلاف أعضائها و تباين تخاطيطها و أوضاعها على التناسب الموجود في الأنواع المجرّدة، هذا خلاصة كلامهم في هذا المقام.
و المراد أنهم لا يقولون بربّ النوع للعرض مطلقا إذ لو كان هناك عرض لم يكن في مقام موضوعه،