شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٤٩ - غرر في ذكر تعاريف للحركة
أصل الحركة، و قوّة الوصول إلى ما إليه الحركة، فالحركة كمال أوّل [٢٠]، و الوصول كمال ثان. ثم إن الكمال الأوّل [٢١] و الثاني يستعمل في موردين:
أحدهما: أن يكون ما به يخرج الشيء من القوة إلى الفعل لا يتمّ دفعة بل يكون حالة انتظارية، فيسمّى ما به يخرج قبل تمامه كمالا أوّلا، و كماله الذي يتوّخاه و يقصده كمالا ثانيا.
[٢٠] فإن الجسم إذا كان في مكان مثلا و هو ممكن الحصول في مكان آخر كان له إمكانان: إمكان الحصول في ذلك المكان، و إمكان التوجّه إليه، و هما كمالان و معلوم أن التوجّه مقدم على الوصول فهو كمال أول و الوصول كمال ثان، و احترز بقيد الأولية عن الوصول. (ح. ح)
[٢١] ناظر إلى الفصل العاشر من المسلك الثالث من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢١٤)، و ما في الموضوع المذكور من الأسفار أيضا خلاصة ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٣٥)، فقال في الأسفار:
«قال القدماء: الحركة ممكن الحصول، و كل ما يمكن حصوله للشيء فإن حصوله كمال لذلك الشيء فإذن الحركة كمال لما يتحرك. و لكنّها تفارق سائر الكمالات من حيث إنه لا حقيقة لها إلا التعدّي إلى الغير و السلوك إليه، فما كان كذلك فله لا محالة خاصيتان: إحداهما أنه لا بدّ هناك من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجّه توجّها إليه، الثانية أن ذلك التوجّه ما دام كذلك فإنّه بقي منه شيء بالقوة فإن المتحرك أنما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود، فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة فإذا هوية الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة، و بأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل.
و أما سائر الكمالات فلا توجد في شيء منها واحدة من هاتين الخاصيتين فإن الشيء إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هي هي لا يوجب أن يقتضي و يستعقب شيئا، و أيضا فعند حصوله لا يبقى منه شيء بالقوة.
فإذا عرفت هذا فنقول: الجسم إذا كان في مكان و هو ممكن الحصول في مكان آخر ففيه إمكانان:
أحدهما إمكان الحصول في ذلك المكان، و الثاني إمكان التوجه إليه، و كل ما يكون ممكن الحصول فإن حصوله يكون كمالا له فإذا التوجه إلى ذلك المطلوب كمال، لكن التوجه إلى المطلوب متقدم لا محالة على حصول المطلوب و إلا لم يكن الوصول إليه على التدريج و كلامنا فيه. فإذا التوجه كمال أول للشيء الذي بالقوة، لكن لا من كل وجه فإن الحركة لا تكون كمالا في جسميته، و إنما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة، فإذا الحركة كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة»، و هذا الرسم للفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس». (ح. ح)