شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٢٩ - غرر في الصورة النوعية
[١٠٣] غرر في الصورة النوعية [١]
إيراد مبحثه في ذيل البحث عن مقوّمات الجسم [٢] للإشارة إلى أنها أيضا من مقوّمات الأجسام النوعية، و أنها أيضا محصلة للهيولى المجسمة و متلازمتان، فإن
[١] لمّا فرغ من إثبات الهيولى و تلازمها مع الصورة الجسمية شرع الآن في إثبات الصورة النوعية و هي التي تختلف بها الأجسام أنواعا. ثم إن لكل واحد من أنواع الأجسام الطبيعية صورة أخرى غير الصورة الجسمية بها يصير ذلك النوع نوعا و لهذا سمّيت صورة نوعية أي منسوبة إلى النوع بالتقويم و التحصيل، و تسمّى طبيعية أيضا باعتبار كونها مبدأ للحركة و السكون الذاتيين؛ و قوة أيضا باعتبار تأثيرها في الغير، و كمالا لصيرورة الجنس به بالفعل نوعا مركبا.
و مما يجب أن يعلم أن المقتضي للآثار المختلفة المختصّة كل منهما بقسم من أقسام الأجسام الطبيعيّة لا بد و أن يكون أمورا مختلفة غير خارجة عن ذات الجسم بل هو أمر حاصل له في ذاته لأنا نعلم بالضرورة أن العنصر الثقيل مثلا إنما يتحرك إلى المركز بحسب ذاته لا بحسب أمر خارج عن ذاته، فلو لا أن في ذاته شيئا يقتضي اختصاصه بحيّزها المعين لما تحرّك إليه بحسب الذات و هذا ظاهر جدّا.
هذا ما نقلناه من شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ٦٤)، و المصنف في المقام ناظر إليه أيضا. و لا يخفى عليك أن القول بهبوط العنصر الثقيل إلى المركز ليس بحسب ذاته بل بحسب أمر خارج عنه ذاته، و كذلك صعود العنصر الخفيف إلى مقابل المركز، و ذلك الأمر الخارج هو القوة الجاذبة للأرض على التفصيل الذي حرّرناه في كتابنا الفارسي: «دروس هيئت و ديگر رشتههاى رياضى» (ج ٢- ص ٧٣٣)، و هذا لا ينافي أن يكون لكل نوع من الأنواع الطبيعية آثار مختصة به. (ح. ح)
[٢] إنما قال أيضا، لأنه كما أن الصورة الجسمية من مقوّمات الجسم المطلق و محصّلة للهيولى كانت الصورة النوعية أيضا كذلك لأن الصورة الجسمية لا توجد بدون الصورة النوعية. (ح. ح)