شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٠ - غرر في الصورة النوعية
الهيولى لا توجد بدون الصورة الجسمية و هي لا توجد بدون الصورة النّوعية، و كذا النوعية لا توجد بدون الجسمية التي لا توجد بدون الهيولى ذا [٣] حال صور نوعية جسم، أي الجسم المطلق ثقف، أي وجد و هي مبادي الآثار اللواتي تختلف إشارة إلى دليل إثبات الصورة النوعية في الأجسام. و هو أن كل نوع من أنواع الجسم مختص بأحوال معينة لكون بعضها حارا [٤]، و بعضها باردا، و بعضها في حيّز معيّن يقتضي السكون عند حصوله فيه، و الحركة إليه عند خروجه عنه و غير ذلك. فالمقتضي لذلك الاختصاص ليس أمرا خارجا عن ذات الجسم بالضرورة فهو إما الصورة الجسمية، أو الهيولى، أو صورة أخرى طبيعية، و الأوّلان باطلان لشركة الصورة الجسميّة بين الأجسام كلها. و الهيولى أي هيولى عالم العناصر مشتركة أيضا، فيلزم اشتراك الأجسام كلّها في الآثار مع كون شأن هذه أي الهيولى قبولا، و القابل لا يكون فاعلا فتعين الثالث و هو المطلوب.
[٣] في هذه الحال إشارة إلى لزوم الصورة النوعية للجسميّة، فإن الجسميّة لا توجد بدون النوعية كما ترى أنه لا امتداد جوهري فارغا عن نوعية.
[٤] اختلاف آثار الأجسام يدل على اختلاف صورها النوعية لأن الجسمية فيها واحدة فلا يكون اختلاف الآثار من الجسميّة وحدها و إلا لزم اشتراك الأجسام كلها في الآثار.
ثم في قوله: «و بعضها في حيّز معين ...» ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية حيث قال في بيان أن لكل واحد من أنواع الأجسام الطبيعية صورة أخرى غير الصورة الجسمية، ما هذا لفظه: «كل نوع من أنواع الأجسام مختص بحيّز معيّن يقتضي ذلك النوع بحسب ذاته الحركة إليه عند خروجه عنه، و السكون عند حصوله فيه، فالمقتضي لاختصاص ذلك النوع بذلك الحيّز إمّا الصورة الجسمية المشتركة بين الأجسام كلها، أو الهيولى، أو صورة أخرى، و الأول باطل لاستلزامه اشتراك جميع الأجسام في ذلك الحيز، و كذلك الثاني لاستلزامه كون القابل فاعلا و اشتراك العناصر في الحيّز لاشتراكها في الهيولى و هما باطلان فتعيّن الثالث ...»
(شرح الهداية- ط ١- ص ٦٤).
أقول: أما التمثل بكون بعض الصور النوعية حارا و بعضها باردا و نحوهما فحق لا كلام فيه، و أما التمثل بالحيّز فقد دريت آنفا ما هو الصواب فيه من أن ذلك من القوة الجاذبة الأرضية. (ح. ح)