شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨١ - غرر في إبطال الجزء الذي لا يتجزى
حكي أن النظام تشبّث في الهرب عن الإلزام بجواز الطفرة و التداخل في إمكان القطع المذكور، و بجواز التداخل [٣٣] في حفظ النسبة المذكورة.
و ربما يتمسّك في جواز الطفرة بدلو [٣٤] على رأس حبل مشدود، و طرفه الآخر بوتد في منتصف بئر مع كلّاب يجعل في ذلك الحبل عند الوتد، و يمدّ به فالدلو و الكلاب يصلان إلى رأس البئر معا فالدلو قطع مسافة البئر حين ما قطع الكلّاب نصفه من غير وقوف للكلّاب بالضرورة.
و فيه أن الدلو يتحرك بحركة أسرع لأنّه يتحرك بمحرّكين: أحدهما الكلّاب، و الآخر الوتد. و القوم استدلّوا به على بطلان الجزء [٣٥] فإنّ هاهنا سريعا و بطيئا فالسريع إذا قطع جزءا فالبطيء إمّا أن يقطع جزءا فيلزم عدم لحوق السريع البطيء، و إما أن يقطع أقلّ من جزء فيلزم الانقسام، و إما أن يسكن و هو باطل لشهادة الحسّ بخلافه بل يلزم وجود المعلول بدون علّته التامة لأن حركة الكلّاب علّة لحركة الدلو فكيف يتحرك هذا [٣٦] و يسكن ذاك و استلزم الانقسام الوهمي. قد يطلق الانقسام الوهمي
البديهة تقضي ببطلانها أجاب بأنها ليست بأبعد ممّا لزمكم من القول بتفكك الرحى. (ح. ح)
[٣٣] حيث قال: لا نسلّم أن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء، و إنما تكون كذلك لو لم يتداخل بعض الأجزاء في بعض، و لكن الضرورة قضت ببطلان الطفرة و التداخل. (ح. ح)
[٣٤] الكلّاب معرّب القلّاب كلمة فارسية. و العبارة من شرح المقاصد للتفتازاني (ط تركيا- ج ١- ص ٣٠١)، و من الأسفار (ط ١ من الرحلي- ج ٢- ص ١٠٨- س ١٨) حيث قال: «و ممّا يؤكد فساد قولهم لزوم وجود المعلول بدون العلة في ما إذا فرضنا بئرا عميقا مائة ذراع مثلا، و في منتصفها خشبة شدّ عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا، و على طرفه الآخر دلو، ثم شددنا قلّابا على طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا، أرسلناه في البئر بحيث وقع القلّاب في الحبل الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه فيكون ابتداء حركة القلّاب من الوسط و الدلو من الأسفل معا، و كذا انتهاؤهما إلى رأس البئر و قد قطع الدلو مائة ذراع و القلاب خمسين مع أن حركة القلّاب من تمام علة حركة الدلو فلو كانت له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة». (ح. ح)
[٣٥] بيانه أن السريع إذا قطع جزءا فلو قطع البطيء أقل منه لزم الانقسام، و إن قطع مساويا له أو أكثر لم يلحقه السريع أبدا و المشاهد خلافه. (ح. ح)
[٣٦] أي فكيف يتحرك الدلو و يسكن الكلّاب فلو كانت للكلّاب سكنات في خلال حركة الدلو لزم وجود المعلول بدون علته التامّة. (ح. ح)