شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٨ - الفريدة الأولى في حقيقة الجسم الطبيعي
قلت: كل تخصّص لا يخرج العرض اللاحق عن كونه ذاتيا، و لا الموجود عن كونه موضوعا للإلهي، إنما المخرج هو التخصّص الطبيعي و التعليمي لأنّ أحكام الوجود تصير مغلوبة و أحكام العدم غالبة، [١١] [١٢] فعوارض الجسم الذاتية ليست ذاتية للموجود بما هو موجود بل غريبة له، بخلاف عوارض الجوهر المفارق أو الخصوصيات الأخر المأخوذ هو لا بشرط معها كما هو شأن موضوع العلم بالنسبة إلى موضوعات مسائله ما لم ينته إلى التخصّصات الطبيعيّة و التعليميّة، [١٣] و قد فصّلنا
الموجود بالإمكان ثم بالجوهرية ثم بالجسمانية ثم بالمحلية، و في الصورة أيضا بما ذكر سوى الأخيرة تبدّلها بالحاليّه. و هذا الذي ذكر في العلم نظيره ما قالوا في العين من أن العقل من صقع الربوبية، و السوائية فيها ضعيفة، و الوجوب عليها غالبة حيث لا مادة و لا تجسّم و لا تقدّر فيها بخلاف عالم الأشباح و الأجسام و المقادير و لا سيما الأشباح المادية الغير المثالية فإن مقابلات ما ذكر عليها قاهرة.
و الحاصل أن مناط السوائية و الغيرية و صيرورة العلم طبيعيّا أو رياضيّا التغير و القوة و الحركة أو ما شئت فسمّه، و بالجملة المادة فتبصّر. (ح. ح)
[١١] لأن الجسم الطبيعي مشوب بالوجود الهيولاني و التباعد المكاني و التمادي السيلاني الزماني، فباعتبار أن وجود صورته للهيولى واغل في العدم، فإن الهيولى قوة صرفة و قوة الشيء ليست بشيء بالفعل. و باعتبار التفرقة المكانية و الأبعاد الجهاتية بعضها غائب عن بعض، و كل أجزاء جزء ممعن في الغيبة لبطلان الجزء الذي لا يتجزّى و باعتبار التمدّد الزماني. و التجدد الذاتي و الصفاتي، بمقتضى الحركة الجوهرية و العرضية هاو في التلاشي و الدثور و ثاو في البوار و العبور، و كذا المقدار و العدد فهي تكاد أن تلتحق بالعدم و قد مرّ أن مناط السوائية و الغيرية هو مع الوجود الحقيقي هو المادة و لواحقها و الحركة و الإمكان الاستعدادي لا الإمكان الذاتي، فإنه في المفارقات موجود مع كونها من صقع الربوبية لاستهلاك السوائية فيها، و غلبة أحكام الوجود عليها و تخلقها بأخلاق اللّه تعالى، و أنها موجودة بوجود اللّه باقية ببقائه، و لا حركة فيها و لا حالة منتظرة لها و قد مرّ معنى كلام فيثاغورس «إنّ الحركة هي الغيرية» فتذكر.
[١٢] و ذلك لأن نظام الوجود الصمدي- على نحو من التعبير- كأنه محفوف بالفعلية المحضة التي لا قوة فيها، و بالقوة الصرفة التي لا فعلية فيها، فأحكام الوجود في الأقرب إلى المرتبة الأولى قاهرة، و في الأبعد عنها مقهورة كما قال و أحكام العدم غالبة. (ح. ح)
[١٣] يعني أن ما قلنا: إن الموجود المطلق مأخوذ لا بشرط بالنسبة إلى موضوعات المسائل ليس مجرد اعتبار في المفاهيم، بل ناظر إلى الحقائق، فحقيقة الموجود اللابشرط بالنسبة إلى الموجود الإمكاني و المعلولي و الجوهري و القديم و الحادث بالذات و نحوها، إنّما لا بشرطيتها إشارة إلى الاتحاد المذكور،