الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٨ - مدح الوليد و الغمر ابني يزد فأكرماه
/
وقى عرضه بالمال فالمال جنّة
له و أهان المال و العرض وافر
و في سيبه للمجتدين عمارة
و في سيفه للدّين عزّ و ناصر
نماه إلى فرعي لؤيّ بن غالب
أبوه أبو العاصي و حرب و عامر
و خمسة آباء له قد تتابعوا
خلائف عدل ملكهم متواتر
بهاليل سبّاقون في كلّ غاية
إذا استبقت في المكرمات المعاشر
هم خير من بين الحجون إلى الصّفا
إلى حيث أفضت بالبطاح الحزاور [١]
و هم جمعوا هذا الأنام على الهدى
و قد فرّقت بين الأنام البصائر
قال: فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم و أخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم.
أخبرني عمي قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال:
لمّا مات محمد بن يسار، و كانت وفاته قبل أخيه، دخل إسماعيل على هشام بن عروة، فجلس عنده و حدّثه بمصيبته و وفاة أخيه، ثم أنشده يرثيه:
عيل العزاء و خانني صبري
لمّا نعى الناعي أبا بكر
و رأيت ريب الدّهر أفردني
منه و أسلم للعدا ظهري
من طيّب الأثواب مقتبل
حلو الشمائل ماجد غمر [٢]
فمضى لوجهته و أدركه
قدر أنيح له من القدر
و غبرت [٣] مالي من تذكّره
إلّا الأسى و حرارة الصدر
و جوى يعاودني [٤] و قلّ له
منّي الجوى و محاسن الذّكر
/ لمّا هوت أيدي الرّجال به
في قعر ذات جوانب غبر
و علمت أنّي لن ألاقيه
في الناس حتّى ملتقى الحشر
كادت لفرقته و ما ظلمت
نفسي تموت على شفا القبر
و لعمر من حبس الهديّ له
بالأخشبين [٥] صبيحة النّحر
/ لو كان نيل الخلد يدركه
بشر بطيب الخيم و النّجر [٦]
[١] الحزاور: جمع حزورة، و هي الرابية الصغيرة، و منها الحزورة: سوق مكة و قد دخلت في المسجد لما زيد فيه. و في الحديث:
وقف النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بالحزورة فقال: «يا بطحاء مكة ما أطيبك من بلدة و أحبك إليّ، و لو لا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك».
[٢] الغمر: الكريم الواسع الخلق.
[٣] غبر هنا: مكث و بقي.
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «يعاورني» بالراء.
[٥] الأخشبان: جبلان يضافان تارة إلى مكة و تارة إلى منى، أحدهما أبو قبيس و الآخر قعيقعان. و يقال: بل هما أبو قبيس و الجبل الأحمر المشرف هنالك.
[٦] الخيم: الطبيعة و السجية، و قيل: الأصل. و النجر: الأصل.