الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٩ - مدح الوليد و الغمر ابني يزد فأكرماه
لغبرت لا تخشى المنون و لا
أودى بنفسك حادث الدّهر
و لنعم مأوى المرملين إذا
قحطوا و أخلف صائب القطر
كم قلت آونة و قد ذرفت
عيني فماء شئونها يجري
أنّي و أيّ فتى يكون لنا
شرواك [١] عند تفاقم الأمر
لدفاع خصم ذي مشاغبة
و لعائل ترب أخي فقر
و لقد علمت و إن ضمنت جوى
مما أجنّ كواهج الجمر
ما لامرئ دون المنيّة من
نفق فيحرزه و لا ستر
قال: و كان بحضرة هشام رجل من آل الزّبير، فقال له: أحسنت و أسرفت في القول، فلو قلت هذا في رجل من سادات قريش لكان كثيرا. فزجره هشام و قال: بئس و اللّه ما واجهت به جليسك؛ فشكره إسماعيل، و جزاه خيرا. فلمّا انصرف تناول هشام الرجل الزّبيريّ و قال: ما أردت إلى رجل شاعر ملك قوله فصرف أحسنه إلى أخيه! ما زدت على أن أغريته بعرضك و أعراضنا لو لا أنّي/ تلافيته. و كان محمد بن يسار أخو إسماعيل هذا الذي رثاه [٢] شاعرا من طبقة أخيه؛ و له أشعار كثيرة. و لم أجد له خبرا فأذكره، و لكن له أشعار كثيرة يغنّى فيها. منها قوله في قصيدة طويلة:
صوت
غشيت الدار بالسّند
دوين الشّعب من أحد
عفت بعدي و غيّرها
تقادم سالف الأبد
الغناء لحكم الواديّ خفيف ثقيل عن الهشاميّ.
و لإسماعيل بن يسار ابن يقال له إبراهيم، شاعر أيضا، و هو القائل:
مضى الجهل عنك إلى طيّته
و آبك حلمك من غيبته [٣]
و أصبحت تعجب مما رأي
ت من نقض دهر و من مرّته
و هي طويلة يفتخر فيها بالعجم كرهت الإطالة بذكرها.
انقضت أخباره.
[١] شرواك: مثلك.
[٢] كذا في م: و في سائر الأصول: «أخو إسماعيل هذا رثاء شاعرا ...».
[٣] في ح: «من غيته» و الغية: الضلال و الفساد.