الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٦ - نادرة له مع عروة بن الزبير أثناء سفرهما للشام
٥٧- أخبار إسماعيل بن يسار و نسبه
كان منقطعا إلى آل الزبير ثم اتصل بعبد الملك بن مروان و مدحه و الخلفاء من ولده:
حدّثني عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال حدّثنا مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال:
كان إسماعيل بن يسار النّسائيّ مولى بني تيم بن مرّة: تيم قريش، و كان منقطعا إلى آل الزّبير. فلمّا أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان، وفد إليه مع عروة بن الزّبير، و مدحه و مدح الخلفاء من ولده بعده. و عاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أميّة، و لم يدرك الدولة العبّاسيّة. و كان طيّبا مليحا مندرا [١] بطّالا، مليح الشّعر، و كان كالمنقطع إلى عروة بن الزّبير، و إنّما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ [٢]، لأنّ أباه كان يصنع طعام العرس و يبيعه، فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجمّلين و ممن لم تبلغ حاله اصطناع ذلك.
سبب تلقيبه بالنسائي:
و أخبرني الأسديّ قال حدّثنا أبو الحسن محمد بن صالح بن النّطّاح قال:
إنّما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ لأنه كان يبيع النّجد و الفرش التي تتّخذ للعرائس؛ فقيل له إسماعيل بن يسار النّسائيّ.
و أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد عن ابن عائشة:
أنّ إسماعيل بن يسار النّسائيّ إنّما لقّب بذلك لأنّ أباه كان يكون عنده طعام العرسات [٣] مصلحا أبدا؛ فمن طرقه وجده عنده معدّا.
نادرة له مع عروة بن الزبير أثناء سفرهما للشام:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال قال مصعب بن عثمان:
لمّا خرج عروة بن الزّبير إلى الشأم يريد الوليد بن عبد الملك، أخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائيّ، و كان منقطعا إلى آل الزّبير، فعادله [٤]. فقال عروة ليلة من اللّيالي لبعض غلمانه: انظر كيف ترى المحمل؟ قال: أراه
[١] مندرا: يأتي بالنوادر من قول أو فعل. و بطال: كثير الهزل و المزاح؛ يقال: بطل الرجل يبطل بطالة (من باب فرح) إذا هزل.
[٢] النسائيّ: نسبة إلى النساء الذي هو من أسماء جموع المرأة. و في «اللسان»: أن سيبويه يقول في النسبة إلى نساء: نسوي ردّا له إلى واحده.
[٣] العرسات: جمع عرس و هو طعام الوليمة. و في ح، م: «العرسان» بالنون في آخره. و في سائر الأصول: «العرسيات».
[٤] عادله: ركب معه في المحمل مقابلا له.