الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٨ - شعره الذي يفخر فيه بالعجم على العرب
ما على رسم منزل بالجناب [١]
لو أبان الغداة رجع الجواب
غيّرته الصّبا و كلّ ملثّ [٢]
دائم الودق مكفهرّ السّحاب
/ دار هند و هل زماني بهند
عائد بالهوى و صفو الجناب
كالذي كان و الصفاء مصون
لم تشبه بهجرة و اجتناب
ذاك منها إذ أنت كالغصن غضّ
و هي رؤد [٣] كدمية المحراب
غادة تستبي العقول بعذب
طيّب الطعم بارد الأنياب
و أثيث [٤] من فوق لون نقيّ
كبياض اللّجين في الزّرياب
فأقلّ الملام فيها و أقصر
لجّ قلبي من لوعة و اكتئاب [٥]
صاح أبصرت أو سمعت براع
ردّ في الضّرع ما قرى في العلاب [٦]
انقضت شرّتي و أقصر جهلي
و استراحت عواذلي من عتابي] [٧]
و قال فيها يفخر على العرب بالعجم:
ربّ خال متوّج لي و عمّ
ماجد مجتدى كريم النّصاب
إنّما سمّي الفوارس بالفر
س مضاهاة رفعة الأنساب
فاتركي الفخر يا أمام علينا
و اتركي الجور و انطقي بالصّواب
و اسألي إن جهلت عنّا و عنكم
كيف كنّا في سالف الأحقاب
إذ نربّي بناتنا و تدسّو
ن سفاها بناتكم في التّراب
/ فقال رجل من آل كثير بن الصّلت: إنّ حاجتنا إلى بناتنا غير حاجتكم؛ فأفحمه. يريد: أنّ العجم يربّون بناتهم لينكحوهنّ، و العرب لا تفعل ذلك. و في هذه الأبيات غناء، نسبته:
[١] الجناب (بالفتح): الفناء و ما قرب من محلة القوم، و قيل: هو موضع في أرض كلب في السّماوة بين العراق و الشام. و الجناب (بالكسر): موضع بعراض خيبر و سلاح و وادي القرى، و قيل: هو من منازل بني مازن. و قال نصر: الجناب: من ديار بني فزارة بين المدينة و فيد. (انظر «معجم البلدان» لياقوت).
[٢] يقال: ألثّ المطر و لث إذا أقام أياما و لم يقلع. و الودق: المطر.
[٣] الرؤد: الشابة الحسنة. و الدّمية: الصورة.
[٤] شعر أثيث: كثير عظيم. و الزرياب: الذهب، و قيل: ماؤه، معرب زر أي ذهب، و آب أي ماء (خففت الهمزة فأبدلت ياء). و في ح: «و الزرباب» بواو العطف.
[٥] في ء، ط: «من عولتي و اكتئابي». و العولة و العول: البكاء و الصياح.
[٦] كذا في أكثر الأصول. و قرى الماء في الحوض: جمعه. و العلاب: جمع علبة، و هي إناء كالقدح الضخم، تتخذ من جلود الإبل أو الخشب يحلب فيها. و في ء، ط و «تجريد الأغاني» لابن واصل الحموي: «الحلاب» بالحاء المهملة. و الحلاب (بالكسر): الإناء الذي يحلب فيه اللبن.
[٧] الزيادة عن «تجريد الأغاني» لابن واصل الحموي، و قد ذكره المؤلف بعد قليل.