الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦١ - قدم وفد تميم على النبي مفتخرين فأمره النبي أن يجيب شاعرهم
نحن [١] الملوك فلا حيّ يقاربنا
منّا الملوك و فينا يؤخذ الرّبع [٢]
تلك المكارم حزناها مقارعة
إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
كم قد نشدنا من الأحياء كلّهم
عند النّهاب و فضل العزّ يتّبع
/ و ننحر الكوم [٣] عبطا [٤] في منازلنا
للنازلين إذا ما استطعموا شبعوا
و نحن نطعم عند المحل ما أكلوا
من العبيط إذا لم يظهر القزع [٥]
و ننصر الناس تأتينا سراتهم
من كلّ أوب فتمضي ثم تتّبع
فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى حسّان بن ثابت فجاء، فأمره أن يجيبه.
فقال حسان:
إنّ الذوائب [٦] من فهر و إخوتهم
قد بيّنوا سنّة للنّاس تتّبع
/ يرضى بها كلّ من كانت سريرته
تقوى الإله و بالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم
أو حاولوا النّفع في أشياعهم نفعوا
سجيّة تلك منهم غير محدثة
إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
لا يرقع [٧] النّاس ما أوهت أكفّهم
عند الدّفاع [٨] و لا يوهون ما رقعوا
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم
فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع
أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم
لا يطمعون و لا يزري بهم طمع [٩]
[١] ورد هذا الشعر في «ديوان» حسان و «سيرة ابن هشام» (ص ٩٣٥ طبع أوربا) و «الطبري» (قسم ١ ص ١٧١٢ طبع أوروبا) باختلاف عما هنا.
[٢] كان من عادة العرب في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا و غنموا، أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه، و ذلك الربع يسمى المرباع. و رواية البيت في «السيرة» و «الطبري»:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا
منا الملوك و فينا تنصب البيع
[٣] الكوم: جمع أكوم و هو البعير الضخم السنام، و الأنثى كوماء.
[٤] عبط الذبيحة عبطا: نحرها من غير داء و لا كسر و هي سمينة فتية. و يقال للناقة: عبيطة، و الجمع عبط (بضمتين) و قد تسكن عينه.
[٥] ورد هذا البيت في «نهاية ابن الأثير» و «اللسان» (مادة سدف) هكذا:
و نطعم الناس عند القحط كلهم
من السديف إذا لم يؤنس القزع
و السديف: شحم السنام. و القزع: السحاب، أي نطعم الشخم في المحل. و في الأصول: «الفرع» بالفاء و الراء، و هو تصحيف.
[٦] ورد هذا الشعر أيضا في «السيرة» (ص ٩٣٦ طبع أوربا) و «الطبري» (قسم ١ ص ١٧١٤ طبع أوروبا) و «الديوان» باختلاف يسير عما هنا.
[٧] كذا في أ، ء، و «ديوانه» (ص ٢٣ طبع أوروبا). و في سائر الأصول: «يرفع» بالفاء.
[٨] كذا في «ديوانه». و في الأصول: «الرقاع».
[٩] في «الديوان»:
لا يطبعون و لا يرديهم الطمع