الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٥ - مداعبة بينه و بين الحسن بن وهب
إن الضّراط به تصاعد جدّكم
فتعاظموا ضرطا بني القعقاع
/ قال ثم مات ذفافة بعد ذلك، فرثاه فقال:
أبعد أبي العباس يستعذب الدهر [١]
فما بعده للدهر حسن و لا عذر
ألا أيّها الناعي ذفافة و الندى
تعست و شلّت من أنا ملك العشر
/ أ تنعى لنا من قيس عيلان صخرة
تفلّق عنها من جبال العدا الصخر
إذا ما أبو العباس خلّى مكانه
فلا حملت أنثى و لا نالها طهر
و لا أمطرت أرضا سماء و لا جرت
نجوم و لا لذّت لشاربها الخمر
كأنّ بني القعقاع يوم مصابه
نجوم سماء خرّ من بينها البدر
توفّيت الآمال يوم وفاته
و أصبح في شغل عن السّفر السفر
ثم قال: سرق أبو تمام أكثر هذه القصيدة، فأدخلها في قصيدته:
كذا فليجلّ الخطب و ليفدح الأمر
و ليس لعين لم يفض ماؤها عدر
مداعبة بينه و بين الحسن بن وهب
أخبرني الصّوليّ قال: حدّثني محمد بن موسى قال:
كان أبو تمام يعشق غلاما خزريا للحسن بن وهب، و كان الحسن يتعشق غلاما روميا لأبي تمام، فرآه أبو تمام يوما يعبث بغلامه، فقال له: و اللّه لئن أعنقت [٢] إلى الروم، لنركضنّ إلى الخزر. فقال له الحسن: لو شئت حكّمتنا و احتكمت. فقال أبو تمام: أنا أشبهك بداود عليه السّلام، و أشبه نفسي بخصمه، فقال الحسن: لو كان هذا منظوما خفناه، فأما و هو منثور فلا، لأنه عارض لا حقيقة له، فقال أبو تمام:
أبا عليّ لصرف الدهر و الغير
و للحوادث و الأيام و العبر [٣]
أذكرتني أمر داود و كنت فتى
مصرّف القلب في الأهواء و الفكر
أ عندك الشمس لم يحظ المغيب بها
و أنت مضطرب الأحشاء للقمر
إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى
جآذر الروم أعنقنا إلى الخزر
إن القطوب [٤] له مني محلّ هوى
يحل مني محلّ السمع و البصر
/ و ربّ أمنع منه جانبا و حمى
أمسى و تكّته [٥] منّي على خطر
جرّدت فيه جنود العزم فانكشفت
منه غيابتها عن نيكة هدر [٦]
[١] الدهر: كذا في أ، م. و في بقية الأصول: الشعر.
[٢] الإعناق: السير الواسع الفسيح الممتد.
[٣] «الديوان» (طبعة بيروت ١٨٨٩).
[٤] «الديوان» النفور.
[٥] في الأصول: و لكنه.
[٦] «الديوان»
عنه غيابته عن فجرة هدر
و الهدر: الباطل.