الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٤ - صداقته لسعيد بن حميد
ثناء غير مختلق [١] و مدحا
مع الركبان ينجد أو يغور
أخ واساك في كلب الليالي
و قد خذل الأقارب و النصير
حفاظا حين أسلمك الموالي
و ضنّ [٢] بنفسه الرجل الصبور
فإن تشكر فقد أولى جميلا
و إن تكفر فإنك للكفور
/ و ما في آل خاقان اعتصام
إذا ما عمّم الخطب الكبير
/ لئام الناس إثراء و فقرا
و أعجزهم إذا حمى القتير
قويم [٣] لا يزوّجهم كريم
و لا تسنى لنسوتهم مهور
و إنما ذكر آل خاقان هاهنا لأن عبيد اللّه بن يحيى قصّر به و تحامل عليه، و كان يقول ما يكره، و يؤكّد ما يوجب حبسه، و كان فيه و في ولده نصب [٤] شديد.
و لمحمد بن صالح في آل المدبّر مدائح كثيرة، لا معنى لذكرها في هذا الكتاب.
صداقته لسعيد بن حميد
أخبرني علي بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال: حدثني عبد اللّه بن طالب الكاتب قال:
كان محمد بن صالح العلويّ حلو اللسان، ظريفا أديبا، فكان بسرّ من رأى مخالطا لسراة الناس، و وجوه أهل البلد، و كان لا يكاد يفارق سعيد بن حميد، و كانا يتقارضان الأشعار، و يتكاتبان بها. و في سعيد يقول محمد بن صالح العلويّ:
أصاحب من صاحبت ثمّت أنثني
إليك أبا عثمان عطشان صاديا
أبى القلب أن يروى بهم و هو حائم
إليك و إن كانوا الفروع العواليا
و لكن إذا جئناك لم نبغ مشربا
سواك و روّينا العظام الصّواديا [٥]
قال عبد اللّه بن طالب [٦]:
و كان بعض بني هاشم دعاه، فمضى إليه، و كتب سعيد إليه يسأله المصير إليه، فأخبر بموضعه عند الهاشميّ، فلما عاد عرف خبر سعيد و إرساله إليه، فكتب إليه بهذه الأبيات.
/ قال عبد اللّه: و شرب يوما هو و سعيد بن حميد، فسكر محمد بن صالح قبله، فقام لينصرف، و التفت إلى سعيد و قال له:
[١] أ، م: غير مخلوق.
[٢] أ، م: و صد.
[٣] كذا في أ، م، و في بقية الأصول: لئام.
[٤] نصب: كره لآل عليّ و عداوة.
[٥] أ، م: العواريا، و لعله يريد عظام آبائه الذين ماتوا، و كان بينهم و بين آباء الممدوح صلات مودّة.
[٦] أ، م: ابن أبي طالب.