الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - القتال بينه و بين ابن الهبولة
٢٥- نسب حجر بن عمرو، و السبب الذي من أجله قال هذا الشعر
نسبه
هو حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع [١]، و اسمه عمرو بن ثور، و قيل: ابن معاوية بن ثور، و هو كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان [٢].
القتال بينه و بين ابن الهبولة
أخبرني بخبره محمد بن الحسن بن دريد إجازة، قال: حدّثني عمي، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه، عن الشّرقي بن القطاميّ قال:
أقبل تبّع أيام سار إلى العراق، فنزل بأرض معدّ، فاستعمل عليهم حجر بن عمرو، و هو آكل المرار، فلم يزل ملكا حتى خرف، و له من الولد عمرو و معاوية و هو الجون. ثم إن زياد بن الهبولة بن عمرو بن عوف بن ضجعم بن حماطة بن سعد بن سليح القضاعيّ، أغار عليه و هو ملك في ربيعة بن نزار، و منزله بغمر ذي كندة، و كان قد غزا بربيعة البحرين. فبلغ زيادا غزاته، فأقبل حتى أغار في مملكة حجر، فأخذ مالا كثيرا، و سبى امرأة حجر، و هي هند ابنة ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية، و أخذ نسوة من نساء بكر بن وائل.
فلما بلغ حجرا و بكر بن وائل مغاره و ما أخذ أقبلوا معه، و معه يومئذ أشراف بكر بن وائل، منهم عوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان، و صليع بن عبد غنم بن ذهل بن شيبان، و سدوس بن شيبان بن ذهل، و ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، و عامر/ بن مالك بن تيم اللّه بن ثعلبة. فتعجل عمرو بن معاوية و عوف بن محلّم، قالا لحجر: إنا متعجّلان إلى الرجل، لعلنا نأخذ منه بعض ما أصاب منا. فلقياه دون عين أباغ، فكلمه عوف بن محلم، و قال: يا خير الفتيان، اردد عليّ ما أخذته مني. فأعطاه إياه. و كلمة عمرو بن معاوية في فحل إبله، فقال: خذه، فأخذه عمرو؛ و كان قويا. فجعل الفحل ينزع إلى الإبل، فاعتقله عمرو، فصرعه. فقال له ابن الهبولة: أما و اللّه يا بني شيبان، لو كنتم تعتقلون الرجال كما تعتقلون الإبل لكنتم أنتم أنتم. فقال عمرو: أما و اللّه لقد وهبت قليلا، و شتمت جليلا.
و لقد جررت على نفسك شرا، و لتجدني عند ما ساءك. ثم ركض حتى صار إلى حجر، فأخبره الخبر.
فأقبل حجر في أصحابه، حتى إذا كان بمكان يقال له «الحفير» بالبرّ، و هو دون عين أباغ، بعث سدوسا و صليعا يتجسسان له الخبر، و يعلمان له علم العسكر. فخرجا حتى هجما على عسكره، و قد أوقد نارا، و نادى مناد له: من جاء بحزمة من حطب فله فدرة [٣] من تمر. و كان ابن الهبولة قد أصاب في عسكر حجر تمرا كثيرا، فضرب قبابه، و أجّج ناره، و نثر التمر بين يديه، فمن جاء بحطب أعطاه تمرا. فاحتطب سدوس و صليع [٤]، ثم أتيا به ابن
[١] مرتع: ضبطه في «التاج» كمحسن و محدث.
[٢] في «كتب التراجم» اختلاف كثير في أسماء آباء حجر، و في ترتيبهم.
[٣] فدرة: قطعة.
[٤] أ، م: ضبيعة.