الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - محمد بن موسى المنجم يعجبه التقسيم في الشعر
قصها خالها و شعر العباس بن الأحنف فيها
حدثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدثني محمد بن عبد اللّه العاصميّ قال: حدثني أحمد بن عبد اللّه طمّاس، عن عبد اللّه و إبراهيم ابني العباس الصّولي قالا:
كانت للرشيد جارية تعرف بذات الخال، فدعته يوما، فوعدها أن يصير إليها، و خرج يريدها، فاعترضته جارية، فسألته أن يدخل إليها، فدخل و أقام عندها، فشقّ ذلك على ذات الخال، و قالت: و اللّه لأطلبنّ له شيئا أغيظه به، و كانت أحسن الناس وجها، و لها خال على خدها لم ير الناس أحسن منه في موضعه، فدعت بمقراض، فقصت الخال الذي كان في خدها، و بلغ ذلك الرشيد، فشق عليه، و بلغ منه، فخرج من موضعه، و قال للفضل بن الربيع:
انظر من بالباب من الشعراء، فقال: الساعة رأيت العباس بن الأحنف. فقال: أدخله. فأدخله، فعرّفه الرشيد القصّة [١] و قال: اعمل في هذا شيئا، على معنى رسمه له، فقال:
صوت
تخلّصت ممن لم يكن ذا حفيظة
و ملت إلى من لا يغيّره حال
فإن كان قطع الخال لما تطلعت
إلى [٢] غيرها نفسي فقد ظلم الخال
/ غناه إبراهيم. فنهض الرشيد إلى ذات الخال مسرعا مسترضيا لها، و جعل هذين البيتين سببا، و أمر للعباس بألفي دينار، و أمر إبراهيم الموصليّ فغناه في هذا الشعر.
محمد بن موسى المنجم يعجبه التقسيم في الشعر
أخبرني محمد/ بن يحيى الصوليّ قال: حدثني محمد بن الفضل قال:
كان محمد بن موسى المنجّم يعجبه التقسيم في الشعر، و يشغف بجيد الأشعار، فكان مما يعجبه قول نصيب:
صوت
أبا بعل ليلى كيف تجمع سلمها
و حربي و فيما بيننا شبّت الحرب
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبا
و لا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب
عروضه من الطويل. و الشعر لنصيب، و يروى للمجنون، و يروى لكعب بن مالك الخثعميّ. و الغناء لمالك، ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو.
قال: و كان محمد بن موسى ينشد كثيرا للعباس بن الأحنف:
صوت
ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى
عشير الذي ألقى فيلتئم الشّعب
إذا رضيت لم يهنني ذلك الرضا
لعلمي به أن سوف يتبعه العتب
[١] كذا في ف. و في الأصول: الخبر.
[٢] كذا في ف. و في الأصول: تعطفت علي.