الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٨ - غناؤه في مدح خالد بن يزيد بن مزيد
صوت
لعن اللّه من يلوم محبّا
و لحى اللّه من يحبّ فيابى
ربّ إلفين أضمرا الحبّ دهرا
فعفا اللّه عنهما حين تابا
الغناء ليحيى المكي رمل.
قال محمد، قال أبي:
و كان المعتصم قد خلع علينا في ذلك اليوم مماطر لها شأن من ألوان شتى، فسألني عبد الوهاب بن عليّ أن أرد عليه هذا الصوت، و جعل لي ممطره، فغنيته إياه، فلما خرجنا للانصراف إلى منازلنا، أمر غلمانه بدفع الممطر إلى غلماني، فسلموه إليهم.
ثناء إسحاق الموصلي عليه
أخبرني عبد اللّه بن الربيع، عن أبيه، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه بن مالك قال:
سألني إسحاق بن إبراهيم الموصلي يوما: من بقي من المغنين؟ قلت: وجه القرعة محمد بن عيسى، مولى عيسى بن جعفر. فقال: صالح كيّس. و من أيضا؟ قلت: أحمد بن يحيى المكي. قال بخ بخ! ذاك المحسن المجمل الضارب المغنّي القائم بمجلسه، لا يحوج أهل المجلس إلى غيره. و من بأبي أنت؟ قلت: ابن مقامرة. قال: لا و اللّه ما سمعت بهذا قطّ. فمن مقامرة هذه؟ زامرة أم نائحة أم مغنية؟ قلت: لا. و لكنها من الناس، و ليست من أهل صناعنه. قال: و من أيضا/ بأبي أنت؟ قلت: يحيى بن القاسم ابن أخي سلمة. قال: الذي كان له أخ يغني مرتجلا؟
قلت: نعم. قال: لم يحسن ذاك و لا أبوه شيئا قطّ، و لا أشك أن هذا كذلك، لأنهما مؤدّباه.
غناؤه في مدح خالد بن يزيد بن مزيد
و ذكر ابن المكي عن أبيه قال:
قال المعتصم يوما لجلسائه و نحن عنده: خلعت اليوم على فتى شريف ظريف نظيف، حسن الوجه، شجاع القلب، و وليته المصيصة و نواحيها. فقلنا: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: خالد بن يزيد بن مزيد. فقال علّويه: يا أحمد غنّ أمير المؤمنين صوتك في مدح خالد، فأمسكت عنه. فقال المعتصم: مالك لا تجيبه؟ فقلت: يا أمير لمؤمنين، ليس هو مما يغنّى بحضرة الخليفة. فقال: ما من أن تغنيه بدّ. قال: فغنيته صنعة لي في هذا الشعر:
صوت
علّم النّاس خالد بن يزيد
كلّ حلم و كل بأس وجود
فترى الناس هيبة حين يبدو
من قيام و ركّع و سجود
/ فقال المعتصم: يا سمانة [١]، خذ أحمد بإلقاء هذا الصوت على الجواري في غد، و أمر لي بعشرة آلاف درهم.
[١] كذا في ف. و في بعض الأصول: ثمامة.