الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - مناظرته للمغنين
الغناء فيه لمعبد، خفيف ثقيل أول في مجرى البنصر، عن إسحاق. و ذكر عمرو بن بانة أنه لمالك، و ليس كما قال، لحن مالك ثقيل أول ذكره الهشاميّ و دنانير و غيرهما.
قال: فغناه أحمد بن يحيى المكي، فأحسن فيه كل الإحسان. فلما قمت للانصراف قلت للحسن: يا أبا عليّ، أضعف الجميع. فقال له أحمد: ما هذا الذي أسمعكما تقولانه، و لست أدري ما معناه. قال: نحن نبيعك و نشتريك منذ الليلة و أنت لا تدري.
و أخبرنا بهذا الخبر يحيى بن عليّ بن يحيى، عن أخيه أحمد بن عليّ، عن عافية بن شبيب، عن أبي حاتم، قال:
كان إسحاق عندنا في منزل أبي عليّ الحسن بن وهب، و عندنا ظنين بن المكيّ، و ذكر الحديث مثله، و قال فيه: إنه قوّمه مائة ألف درهم، و ذكر أن الصوت الذي غناه آخرا:
صوت
أ من دمن و خيم باليات
و سفع كالحمائم جاثمات
أرقت لهنّ شطر الليل حتى
طلعن من المناقب منجدات
و أن إسحاق لمّا سمعه قال: كم كنت قوّمته؟ قال: مائة ألف درهم. قال: أضعفوا القيمة. قيمته مائتا ألف درهم.
في هذين البيتين لحن من القدر الأوسط من الثقيل الأول، بالسبابة في مجرى الوسطى، ينسب إلى ابن مسجح، و إلى ابن محرز. و فيه لابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى، عن عمرو. و للغريض خفيف ثقيل عن الهشاميّ.
مناظرته للمغنين
أخبرني جحظة قال: حدثني محمد بن أحمد المكي قال:
ناظر أبي بعض المغنين ذات ليلة بين يدي المعتصم، و طال/ تلاحيهما في الغناء، فقال أبي للمعتصم، يا أمير المؤمنين، من شاء منهم فليغنّ عشرة أصوات لا أعرف منها ثلاثة، و أنا أغني عشرة و عشرة و عشرة، لا يعرف أحد منهم صوتا منها. فقال إسحاق: صدق يا أمير المؤمنين. و اتبعه ابن بُسخُنَّر و علّويه، فقالا: صدق [١] يا أمير المؤمنين إسحاق فيما يقوله. فأمر له بعشرين ألف درهم.
قال محمد: ثم عاد ذلك الرجل إلى مماظّته يوما، فقال له: قد دعوتك إلى النّصفة، فلم تقبل، و أنا أدعوك و أبدأ بما دعوتك إليه، فاندفع فغنى عشرة أصوات، فلم يعرف أحد منهم منها صوتا واحدا، كلها من الغناء القديم، و الغناء اللاحق به من صنعة المكّيين الحذّاق الخاملي الذكر، فاستحسن المعتصم منها صوتا، و أسكت المغنين له، و استعاده مرات عدّة، و لم يزل يشرب عليه سحابة يومه، و أمر ألا يراجع أحدا/ من المغنين كلاما، و لا يعارضه أحد منهم، إذ كان قد أبرّ عليهم، و أوضح الحجة في انقطاعهم، و إدحاض حججهم.
كان الصوت الذي اختاره المعتصم عليه، و أمر له لما سمعه بألفي دينار:
[١] إلى هنا ينتهي الساقط من (ف).