الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - بكم كانوا يقومون فنه
٢١- أخبار أحمد بن يحيى المكّي
التعريف به
أحمد بن يحيى بن مرزوق المكيّ، و يكنى أبا جعفر. و كان يلقب ظنينا [١]. و قد تقدم ذكر أبيه و أخباره. و هو أحد المحسنين المبرّزين، الرواة للغناء، المحكمي الصنعة. و كان إسحاق يقدّمه و يؤثره، و يشيد بذكره، و يجهر بتفضيله، و كتابه «المجرد» في الأغاني و نسبها أصل من/ الأصول المعمول عليها، و ما أعرف كتابا بعد كتاب إسحاق الذي ألفه لشبحا [٢]، يقارب كتابه، و لا يقاس به، و كان مع جودة غنائه و حسن صنعته، أحد الضراب الموصوفين المتقدمين.
أخبرني عمي قال: حدثني أبو عبد اللّه الهشاميّ، عن محمد بن أحمد المكيّ:
أن أباه [٣] جمع لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر ديوانا للغناء و نسبه و جنسه، فكان محتويا على أربعة عشر ألف صوت.
بكم كانوا يقومون فنه
أخبرني جحظة قال: حدثني عليّ بن يحيى، و نسخت من بعض الكتب: حدثني محمد بن أحمد المكي قال:
حدثني عليّ بن يحيى قال:
قلت لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ و قد جرى ذكر أحمد بن يحيى المكي: يا أبا محمد، لو كان أبو جعفر أحمد بن يحيى المكي مملوكا، كم كان يساوي؟ فقال: أخبرك عن ذلك.
/ انصرفت ليلة من دار الواثق، فاجتزت بدار الحسن بن وهب، فدخلت إليه، فإذا أحمد عنده، فلما قام لصلاة العشاء الآخرة، قال لي الحسن بن وهب: كم يساوي أحمد لو كان مملوكا؟ قلت: يساوي عشرين ألف دينار. قال: ثم رجع فغنى صوتا، فقال لي الحسن بن وهب: يا أبا محمد، أضعفها. قال: ثم تغنى صوتا آخر، فقلت للحسن: يا أبا عليّ أضعفها. ثم أردت الانصراف، فقلت لأحمد: غنني:
صوت
لو لا الحياء و أن السّتر من خلقي
إذن قعدت إليك الدهر لم أقم
أ ليس عندك شكر للتي جعلت
ما ابيضّ من قادمات الرأس كالحمم
[١] في «نهاية الأرب» (٤: ٣٢١): طنينا، بالطاء المهملة.
[٢] كذا في الأصول. و لإسحاق أكثر من كتاب، و لعله يقصد أحد كتابين له: ما ألفه للواثق و كتاب «الشركة» الذي كتب مقدمته و أكمله سندي بن علي (انظر «مصادر الموسيقى العربية» ٢٤- ٢٨).
[٣] سقط من (ف) بقية هذا الخبر و ما بعده إلى ص ٣١٣.