الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٩ - أبو العباس يهجو البعيث المجاشعي
عما كرهتم أو لردّهم
حذر العقوبة إنها تزع
و له أشعار كثيرة في مدائح بني أمية، و هجاء آل الزّبير، و أكثرها في هجاء عمرو بن الزبير، ليس ذكرها مما قصدنا له.
أبو العباس يهجو ابن الزبير
و نسخت من كتاب قعنب بن المحرز قال: حدّثنا المدائنيّ، عن/ جويرية بن أسماء:
أن ابن الزبير رأى رجلا من حلفاء بني أسد بن عبد العزّى في حالة رثّة، فكساه ثوبين، و أمر له ببرّ و تمر، فقال أبو العباس الأعمى في ذلك:
صوت
كست أسد إخوانها و لو انني
ببلدة إخواني إذا لكسيت
فلم تر عيني مثل حيّ تحمّلوا
إلى الشأم مظلومين منذ بريت
غنى في هذين البيتين دحمان ثقيل أول بالبنصر، من رواية ابن المكي، و رأيت في بعض الكتب لزرزور غلام المارقيّ فيهما صنعة أيضا.
أبو العباس يهجو البعيث المجاشعي
و قال محمد بن معاوية: حدّثني المدائنيّ قال:
قدم البعيث المجاشعيّ مكة، و كان أبو العباس الأعمى الشاعر لا يكاد يفارقها، و كانت جوائز أمية تأتيه من الشام، و كانت قريش كلّها تبرّه للسانه،/ و تقرّبا إلى بني أمية ببرّه. قال: فصلى البعيث مع الناس، و سأل في حمالة كانت عليه، و كان سئولا ملحّا شديد الطمع، و كان الرجل من قريش يأتيه بالشيء يتحمّله عنه، فيقول: لا أقبله إلا أن تجيء معي إلى الصرّاف حتى ينقده و يزنه، فإن لم يفعل ذمه و هجاه. فشكوه إلى أبي العباس الأعمى، فقال:
قودوني إليه، ففعلوا. فلما عرف مجلسه رفع عصاه، فضرب بها رأسه، ثم قال له:
فهل أنت إلا ملصق في مجاشع
نفاك جرير فاضطررت إلى نجد
نفاك جرير بالهجاء إلى نجد
و يروى:
تظلّ إذا أعطيت شيئا سألته
تطالب من أعطاك بالوزن و النقد
فلا تطمعن من بعد ذا في عطيّة
وثق بقبيح المنع و الدفع و الردّ
فلست بمبق في قريش خزاية
تذم و لو أبعدت فيه مدى الجهد [١]
قال فتضاحك به من حضر، و استحيا و لم يحر جوابا. فلما جنّ الليل عليه هرب من مكة.
[١] ف:
فلست بمستبق قريشا خزاية
... و لو أنفدت فيه مدى الدهر