الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - زواج أم حكيم من عبد العزيز بن الوليد
زواجها من يحيى بن الحكم
قال مصعب: فتزوج زينب أبان بن مروان بن الحكم، فولدت له عبد العزيز بن أبان، ثم مات عنها، فخطبها يحيى بن الحكم و عبد الملك بن مروان، فمالوا إلى عبد الملك، فأرسل يحيى إلى المغيرة بن عبد الرّحمن: كم الذي تأمل من عبد الملك؟ و اللّه لا يزيدها على ألف دينار، و لا يزيدك على خمس مائة دينار، و لها عندي خمسون ألف دينار، و لك عندي عشرة آلاف دينار [١] إن زوجتنيها، فزوجه إياها على ذلك. فغضب عليه عبد الملك. و قال:
دخل عليّ في خطبتي. و اللّه لا يخطب على منبر ما دمت [٢] حيا، و لا رأى مني ما يحب، فأسقطه. فقال يحيى: لا أبالي، كعكتان و زينب.
قال ابن أبي سعد: و أخبرت عن محمد بن إسحاق المسيّبي قال: حدثني عبد الملك بن إبراهيم الطلحيّ:
أنها لما خطبت قالت: لا أتزوج و اللّه أبدا إلا من يغني أخي المغيرة. فأرسل إليها يحيى بن الحكم: أ يغنيه خمسون ألف دينار؟ قالت: نعم. قال: فهي له، و لك مثلها. فقالت: ما بعد هذا شيء. أرسل إلى أهلك شيئا من طيب، و شيئا من كسوة.
/ قال: و يقال إن عبد الملك لما تزوجها يحيى قال: لقد تزوجت أفوه غليظ الشفتين. فقالت زينب: هو خير من أبي الذّبان فما، فما له يعيبه بفمه؟ و قال يحيى: قولوا له أقبح من فمي ما كرهت من فمك.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو غسّان، عن عبد العزيز بن أبي ثابت، عن عمه محمد بن عبد العزيز:
أن عبد الملك خطب زينب إلى المغيرة أخيها، و كتب إليه أن يلحق به، و كان بفلسطين أو بالأردن، فعرض له يحيى بن الحكم، فقال له: أين تريد؟ قال: أريد أمير المؤمنين. قال: و ما تصنع به؟ فو اللّه لا يزيدك على ألف دينار يكرمك بها، و أربع مائة دينار لزينب، و لك عندي ثلاثون ألف دينار، سوى صداق زينب. فقال المغيرة: أو تنقل إليّ المال قبل عقد النكاح؟ قال: نعم، فنقل إليه المال. فتجهز المغيرة، و سيّر ثقله، ثم دخل على يحيى فزوجه، و خرج إلى المدينة، فجعل عبد الملك ينتظر المغيرة، فلما أبطأ عليه قيل له: يا أمير المؤمنين، إنه زوج يحيى بن الحكم زينب بنت عبد الرّحمن، بثلاثين ألف دينار، و أعطاها إياها، و رجع إلى منزله. فغضب على يحيى، و خلعه عن ماله، و عزله عن عمله، فجعل يحيى يقول:
ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر
إذا بقيت لي كعكتان و زينب
زواج أم حكيم من عبد العزيز بن الوليد
قال: و كانت زينب تسمى الموصلة، من حسن جسدها، و كانت أم حكيم تحت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، تزوجها في حياة جده عبد الملك، و لما عقد النكاح بينهما، عقد في مجلس عبد الملك، و أمر بإدخال الشعراء ليهنئوهم بالعقد، و يقولوا في ذلك أشعارا كثيرة يرويها الناس، فاختير منهم جرير و عديّ بن الرقاع، فدخلا، و بدأ عديّ لموضعه منهم، فقال:
[١] ف: درهم.
[٢] ف: ما دام.