الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٨ - يمني ينتقم من ابني بسر
دعوة علي بن أبي طالب على بسر
قالوا: و لما بلغ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قتل بسر الصبيين، جزع لذلك جزعا شديدا، و دعا على بسر لعنه اللّه، فقال: اللهم اسلبه دينه، و لا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله! فأصابه ذلك، و فقد عقله، فكان يهذي بالسيف و يطلبه، فيؤتى بسيف من خشب، و يجعل بين يديه زقّ منفوخ، فلا يزال يضربه حتى يسأم [١]، ثم مات لعنه اللّه.
عبيد اللّه بن العباس و بسر
و لما كانت الجماعة و استقر الأمر على معاوية، دخل عليه عبيد اللّه بن العباس و عنده بسر بن أرطاة، فقال له عبيد اللّه: أ أنت قاتل الصبيين أيها الشيخ؟ قال بسر: نعم أنا قاتلهما. فقال عبيد اللّه: أما و اللّه لوددت أن الأرض كانت أنبتتني عندك. فقال بسر: فقد أنبتتك الآن عندي. فقال عبيد اللّه: أ لا سيف! فقال له بسر: هاك سيفي. فلما أهوى عبيد اللّه إلى السيف ليتناوله، أخذه معاوية، ثم قال لبسر: أخزاك اللّه شيخا قد كبرت و ذهب عقلك، تعمد إلى رجل من بني هاشم قد وترته و قتلت ابنيه، تدفع إليه سيفك، إنك لغافل عن قلوب بني هاشم، و اللّه لو تمكن منه لبدأ بي قبلك. فقال عبيد اللّه: أجل، و اللّه، ثم إذن لثنّيت [٢] به.
يمني ينتقم من ابني بسر
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: أخبرني محمد بن مسروق قال: قال الأصمعيّ:
سمع رجل من/ أهل اليمن و قد قدم مكة امرأة عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب تندب ابنيها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة بقولها:
يا من أحس بنيّي اللذين هما
كالدرتين تشظّى عنهما الصّدف
/ فرقّ لها، فاتصل ببسر حتى وثق به، ثم احتال لقتل ابنيه، فخرج بهما إلى وادي أوطاس، فقتلهما و هرب، و قال:
يا بسر بسر بني أرطاة ما طلعت
شمس النهار و لا غابت على ناس
خير من الهاشميّين الذين هم
عين الهدى و سمام الأشوس [٣] القاسي
ما ذا أردت إلى طفلي مدلّهة
تبكي و تندب من أثكلت في الناس
إما قتلتهما ظلما فقد شرقت
في صاحبيك قناتي يوم أوطاس
فاشرب بكأسهما ثكلا كما شربت
أم الصبيّين أو ذاق ابن عباس [٤]
[١] ف: يضربه ما يشاء. مب: يضربه ما شاء حتى مات.
[٢] كذا في ف، مب. و في الأصول: و كنت أثني به.
[٣] الأشوس: الشديد الجريء في القتال.
[٤] ف: في دار ابن عباس.