الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - رقية شعرية
و قال: و ما ذنبي إذا كنت أخشم [١]، و اللّه إني لأجد ريحها و ريح طيبها منك، و أنت لا تجده من نفسك.
رقية شعرية
أخبرني يحيى عن أبيه عن إسحاق عن أبي بشر قال:
كنت حاضرا ربيعة الرقيّ يوما و جاءته امرأة من منزل هذه الجارية، فقالت: تقول لك فلانة: إن بنت مولاي محمومة، فإن كنت تعرف عوذة تكتبها لها فافعل. فقال: أكتب لها يا أبا بشر هذه العوذة:
/
تفو تفو باسم إلهي الذي
لا يعرض السقم لمن قد شفى
أعيذ مولاتي و مولاتها
و ابنتها بعوذة المصطفى
من شرّ ما يعرض من علة
في الصبح و الليل إذا أسدفا
قال: فقلت له: يا أبا ثابت، لست أحسن أن أكتب: تفو تفو، فكيف أكتبها؟ قال: انضح المداد من رأس القلم في موضعين، حتى يكون كالنفث، و ادفع العوذة إليها، فإنها نافعة. ففعلت و دفعتها إليها، فلم تلبث أن جاءتنا الجارية و هي لا تتمالك ضحكا. فقالت له: يا مجنون، ما فعلت بنا؟ كدنا و اللّه نفتضح بما صنعت. قال: فما أصنع بك؟
أ شاعر أنا أم صاحب تعاويذ؟
صوت
ألا من بيّن الأخوي
ن أمّهما هي الثكلى
تسائل من رأى ابنيها
و تستشفي فما تشفى [٢]
فلما استيأست رجعت
بعبرة واله حرّى
تتابع بين ولولة
و بين مدامع تترى
عروضه من الهزج [٣]، الشعر لجويرية بنت خالد بن قارظ الكنانية، و تكنى أم حكيم، زوجة عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، في ابنيها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة، أحد بني عامر بن لؤيّ باليمن.
و الغناء لابن سريج، و لحنه من القدر الأوسط، من الثقيل الأول، بالخنصر في مجرى البنصر. و فيه لحنين الحيريّ، ثاني ثقيل عن الهشاميّ. و فيه لأبي سعيد مولى فائد، خفيف ثقيل الأول، مطلق في مجرى الوسطى.
[١] الأخشم: الذي لا يجد ريح ما يشم في أنفه.
[٢] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول «و تستسقي فما تسقى».
[٣] هذه العبارة سقطت من ف، مب، و هي في سائر الأصول. و الأبيات ليست من الهزج، لكن من مجزوم الوافر.