الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - حيلة مالك في التخلص من برذع حين حاصره هو و آخرون
حيلة مالك في التخلص من برذع حين حاصره هو و آخرون
قال: ثم إن مالك بن كعب خرج يوما لبعض حاجته، فبينا هو يمشي وحده، إذ لقيه برذع و معه رجلان من بني ظفر، فلما رأوا مالكا أقبلوا نحوه، فبدرهم مالك إلى مكان من الحرّة كثير الحجارة مشرف، فقام عليه، و أخذ في يده أحجارا، و أقبلوا حتى دنوا منه، فشاتموه و راموه بالحجارة؛ و جعل مالك يلتفت إلى الطريق الذي جاء منه، كأنه يستبطئ ناسا، فلما رآه برذع و صاحباه يكثر الالتفات، ظنوا أنه ينتظر ناسا كانوا معه، و خشوا أن يأتوهم على تلك الحال، فانصرفوا عنه، فقال مالك بن أبي كعب في ذلك:
لعمر أبيها لا تقول حليلتي:
ألا فرّ عني مالك بن أبي كعب
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا
و أنجو إذا غمّ الجبان من الكرب
أبى لي أن أعطى الصّغار ظلامة
جدودي و آبائي الكرام أولو السّلب [١]
هم يضربون الكبش يبرق بيضه
ترى حوله الأبطال في حلق شهب
و هم أورثوني مجدهم و فعالهم
فأقسم لا يزري بهم أبدا عقبي
و يروى: لا يخزيهم.
و أرعى لجاري [٢] ما حييت ذمامه
و أعرف ما حقّ الرفيق على الصحب
و لا أسمع النّدمان شيئا يريبه
إذا الكأس دارت بالمدام على الشّرب
إذا ما اعترى بعض الندامى لحاجة
فقولي له: أهلا و سهلا و في الرحب
/ إذا أنفدوا الزّق الرويّ و صرّعوا
نشاوى فلم أنقع [٣] بقولهم: حسبي
بعثت إلى حانوتها فاستبأتها
بغير مكاس في السّوام و لا غصب
/ و قلت: اشربوا ريّا هنيئا فإنها
كماء القليب في اليسارة و القرب
يطاف عليهم بالسّديف و عندهم
قيان يلهّين المزاهر بالضرب
فإن يصبروا لي الدهر أصبرهم بها
و يرحب لهم باعي و يغزر لهم شربي
و كان أبي في المحل يطعم ضيفه
و يروي نداماه و يصبر في الحرب
و يمنع مولاه و يدرك تبله
و لو كان ذاك التبل في مركب [٤] صعب
إذا ما منعت المال منكم لثروة
فلا يهنني مالي و لا ينم لي كسبي
[١] في ف، مب:
أبى لي أن أعطي ظلامة معشري
جدودي و آبائي الكرام ذوو الشغب
. [٢] ف، مب: علي لجاري.
[٣] في الأصول عدا ف: أقطع.
[٤] في الأصول عدا ف: مطلب.