الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - الخصومة بين أبيه و برذع بن عدي
و كان السبب فيما ذكره جعفر العاصميّ عن عيينة بن المنهال، و نسخته من كتاب أعطانيه عليّ بن سليمان الأخفش:
أن رجلا من طيئ قدم يثرب بإبل له يبيعها، فنزل في جوار برذع بن عديّ أخي بني ظفر، فباع إبله، و اقتضى أثمانها، و كان مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة، اشترى منه جملا، فجعله ناضحا، فمطله مالك بن أبي كعب بثمن جمله، و حضر شخوص الطائيّ، فشكا ذلك إلى برذع، فمشى معه إلى منزل مالك، ليكلمه أن يوفيه ثمن جمله، أو يرده عليه، فلم يجدا مالكا في منزله، و وجدا الجمل باركا بالفناء، فبعثه برذع، و قال للطائيّ: انطلق بجملك، ثم خرجا مسرعين حتى دخلا في دار النّبيت، فأمنا، فارتحل الطائيّ بالجمل إلى بلاده، و بلغ مالكا ما صنع برذع، فكره أن ينشب بين قومه و بين النبيت حرب، فكف و قد أغضبه ذلك، و جعل يسفّه برذعا في جراءته عليه و ما صنع، فقال برذع بن عديّ في ذلك:
أ من شحط دار من لبابة تجزع
و صرف النوى مما يشتّ و يجمع
و ليس بها إلا ثلاث كأنها
مسفّعة أو قد علاهنّ أيدع [١]
قد اقتربت لو كان في قرب دارها
جداء و لكن قد تضن و تمنع
و كان لها بالمنحنى و جنوبه
مصيف و مشتى قبل ذاك و مربع
/ أتاني و عيد الخزرجيّ كأنني
ذليل له عند اليهوديّ مضرع
متى تلقني لا تلق نهزة واجد
و تعلم أني في الهزاهز أروع [٢]
معي سمحة صفراء من فرع نبعة
و لين إذا مسّ الضريبة يقطع
و مطّرد لدن إذا هزّ متنه
متين كخرص الذابلات و أهزع [٣]
فلا و إلهي لا يقول مجاوري:
ألا إنني قد خانني اليوم برذع [٤]
و أحفظ جاري أن أخاتل عرسه
و مولاي بالنّكراء لا أتطلع
و أجعل مالي دون عرضي إنه
على الوجد و الإعدام عرض ممنّع
و أصبر نفسي في الكريهة إنه
لذي كل نفس مستقر و مصرع
و إني بحمد اللّه لا ثوب فاجر
لبست و لا من خزية أتقنع
فأجابه مالك بن أبي كعب، فقال:
[١] مسفعة: علاها سواد و حمرة. و الأيدع: الزعفران.
[٢] الواجد: الغاضب الحاقد. و في الأصول: واحد. الهزاهز: الشدائد، لا واحد له. و الأروع: الشهم الذكي.
[٣] الخرص: الرمح القصير السنان. و الذابلات: الرماح الدقيقة. و الأهزع: الرمح المضطرب المهتز.
[٤] رواية ف، مب:
و لا و إلهي لا يقول محاربي:
ألا إنني قد خافني اليوم برذع