الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - غنى إبراهيم بن المهدي في شعر للمهاجر
قال: و كانت لي جائزة قد خرجت، فقلت: تأمر سيدي يا أمير المؤمنين بإلقاء هذا الصوت عليّ مكان جائزتي، فهو أحب إليّ منها؟ فقال له: يا عم، ألق هذا الصوت على محمد. فألقاه عليّ حتى إذا كدت أن آخذه قال: اذهب فأنت أحذق الناس به. فقلت: إنه لم يصلح لي بعد. قال: فاغد غدا عليّ. فغدوت عليه، فأعاده ملتويا [١]، فقلت له:
أيها الأمير، لك في الخلافة ما ليس لأحد؛ أنت ابن الخليفة، و أخو الخليفة، و عمّ الخليفة، تجود بالرغائب، و تبخل عليّ بصوت؟ فقال: ما أحمقك! إن المأمون لم يستبقني محبة لي، و لا صلة لرحمي، و لا ليربّ المعروف عندي، و لكنه سمع من هذا الجرم ما لم يسمعه من غيره. قال: فأعلمت المأمون بمقالته. فقال: إنا لا نكدّر على أبي إسحاق عفونا عنه، فدعه. فلما كانت/ أيام المعتصم نشط للصّبوح يوما، فقال: أحضروا عمّي. فجاء في درّاعة بغير طيلسان، فأعلمت المعتصم بخبر الصوت سرّا، فقال: يا عمّ غنّني:
يا صاح يا ذا الضامر العنس
و الرحل ذي الأقتاب و الحلس
فغناه. فقال: ألقه على محمد، فقال: قد فعلت، و قد سبق مني قول ألا أعيده عليه. ثم كان يتجنب أن يغنيه حيث أحضر.
صوت
أقفر بعد الأحبّة البلد
فهو كأن لم يكن به أحد
شجاك نؤي عفت معالمه
و هامد في العراص ملتبد
أمّك عنسية مهذّبة
طابت لها الأمّهات و القصد [٢]
/ تدعى زهيرية إذا انتسبت
حيث تلاقى الأنساب و العدد
الشعر لحمزة بن بيض، و الغناء لمعبد، خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. و فيه لابن عباد ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي و عمرو و ابن المكيّ.
[١] ف، مب: متلونا.
[٢] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: و النحد. و القصد: اسم جنس جمعي واحده قصدة بالتحريك، و هي من كل شجرة ذات شوك، أن يظهر نباتها أول ما ينبت. يريد طابت أمهاتها و منابتها.