الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - مفاخرته مع عمر بن ربيعة
الغناء لابن سريج: رمل بالوسطى من رواية عمرو بن بانة، و من رواية حماد بن إسحاق عن أبيه. و لمعبد فيه لحن من رواية إسحاق: ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى البنصر [١]، أوّله:
بعيدة مهوى القرط إما لنوفل
و في لحن معبد خاصة قوله:
/
و مد عليها السجف يوم لقيتها
على عجل تبّاعها و الخوادم
و تمام الشعر:
فلم أستطعها غير أن قد بدا لنا
عشية راحت كفّها و المعاصم
معاصم لم تضرب على البهم بالضّحى
عصاها، و وجه لم تلحه السّمائم
نرجع إلى سياقة الخبر:
ثم قال له عبد الملك: قاتلك اللّه! ما ألأمك! أ ما كانت لك في بنات العرب مندوحة عن بنات عمك! فقال عمر: بئست و اللّه هذه التحية يا أمير المؤمنين لابن العم، على شحط الدار، و نأي المزار. فقال له عبد الملك: أراك مرتدعا عن ذلك؟ فقال: إني إلى اللّه تعالى تائب. فقال عبد الملك: إذن يتوب اللّه عليك، و سيحسن جائزتك.
و لكن أخبرني عن منازعتك اللّهبيّ في المسجد الجامع،/ فقد أتاني نبأ ذلك، و كنت أحب أن أسمعه منك. قال عمر: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا جالس في المسجد الحرام، في جماعة من قريش، إذ دخل علينا الفضل بن العباس بن عتبة، فسلم و جلس، و وافقني و أنا أتمثل بهذا البيت:
و أصبح بطن مكة مقشعرّا
كأن الأرض ليس بها هشام [٢]
فأقبل عليّ و قال: يا أخا بني مخزوم، و اللّه إن بلدة تبحبح [٣] بها عبد المطلب، و بعث منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و استقرّ بها بيت اللّه عز و جل، لحقيقة ألا تقشعرّ لهشام، و إن أشعر من هذا البيت و أصدق قول من يقول:
إنما عبد مناف جوهر
زيّن الجوهر عبد المطلب
فأقبلت عليه فقلت: يا أخا بني هاشم، إن أشعر من صاحبك الذي يقول:
إن الدليل على الخيرات أجمعها
أبنا مخزوم [٤]، للخيرات مخزوم
فقال لي: أشعر و اللّه من صاحبك الذي يقول:
جبريل أهدى لنا الخيرات أجمعها
إذ أمّ هاشم [٤] لا أبناء مخزوم
فقلت في نفسي: غلبني و اللّه. ثم حملني الطمع في انقطاعه عليّ، فخاطبته فقلت: بل أشعر منه الذي يقول:
أبناء مخزوم الحريق إذا
حركته تارة [٥] ترى ضرما
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: الوسطى.
[٢] هو هشام بن إسماعيل المخزومي أمير الحجاز.
[٣] تبحبح: تمكن في المقام و الحلول.
[٤] مخزوم و هاشم: اسمان للقبيلتين، فلذلك منعا من الصرف.
[٥] في «بدائع البدائة» لعلي بن ظافر ص ١٥ «حركت نيرانه».