الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - حسد الحارث بن خالد المخزومي له
بينه و بين سليمان
و أخبرني ابن عمار بهذا الخبر عن علي بن محمد بن النوفليّ عن عمه:
أن سليمان بن عبد الملك حج في خلافة الوليد، فجاء إلى زمزم فجلس عندها، و دخل الفضل اللّهبيّ يستقي، فجعل يرتجز و يقول:
يا أيها السائل عن عليّ
سألت عن بدر لنا بدريّ
مقدّم في الخير أبطحيّ
و لين الشيمة هاشميّ
زمزمنا بوركت من ركيّ
بوركت للساقي و للمسقيّ
/ فغضب سليمان، و هم بالفضل. فكفه عنه عليّ بن عبد اللّه، ثم أتاه بقدح فيه نبيذ من نبيذ السقاية، فأعطاه إياه، و سأله أن يشربه، فأخذه من يده كالمتعجب، ثم قال: نعم إنه يستحب، و وضعه في يده و لم يشربه. فلما ولي الخلافة و حج لقيه الفضل، فلم يعطه شيئا.
حسد الحارث بن خالد المخزومي له
نسخت من كتاب ابن النطاح، قال:
ذكر أبو المدائني أن الحارث بن خالد المخزوميّ، كان يحسد الفضل اللهبي على شعره و يعاديه، لأن أبا لهب كان قامر جده العاصي بن هاشم على ماله فقمره، ثم قامره على رقة فقمره [١]، فأسلمه قينا، ثم بعث به بديلا يوم بدر، فقتله عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فكان [٢] إذا أنشد شيئا من شعره يقول: هذا شعر ابن «حمّالة الحطب». فقال الفضل في ذلك:
ما ذا تحاول من شتمي و منقصتي
ما ذا تعيّر من حمالة الحطب
/ غراء سائلة في المجد غرتها
كانت حليلة شيخ ثاقب النسب
إنا و إن رسول اللّه جاء بنا
شيخ عظيم شئون الرأس و النشب
يا لعن اللّه قوما أنت سيدهم
في جلدة بين أصل الثّيل [٣] و الذنب
أبا لقيون توافيني تفاخرني
و تدعي المجد قد أفرطت في الكذب
و في ثلاثة رهط أنت رابعهم
توعدني واسطا جرثومة العرب
في أسرة من قريش هم دعائمها
تشفي دماؤهم للخيل و الكلب
أما أبوك فعبد لست تنكسره
و كان مالكه جدي أبو لهب
النبع عيداننا و المجد شيمتنا
لسنا كقومك من مرخ و لا غرب
[١] قمره: غلبه.
[٢] الضمير يرجع إلى أبي لهب، كما هو ظاهر من البيت الثامن.
[٣] الثيل: وعاء قضيب البعير و التيس، و قد يقال للإنسان.