الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٦ - قدم على عبد الملك و مدحه
كان الفضل اللهبي بغير سرج، فاستعار سرجا، فمطله الرجل، حتى خاف أن تفوته حاجته، فاشترى سرجا و مضى لحاجته، و أنشأ يقول:
و لما رأيت المال مألف أهله
و ذكر البيتين و لم يزد عليهما شيئا.
بيتان له في مدح بني هاشم
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني علي بن محمد النوفليّ قال:
كان أبي عند إسحاق بن عيسى بن عليّ و هو والي البصرة، عنده وجوه أهل البصرة، و قد كانت فيهم بقية حسنة في ذلك الدهر، فأفاضوا في ذكر نبي هاشم، و ما أعطاهم اللّه من الفضل بنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم، فمن منشد شعرا، و متحدث و ذاكر فضيلة من فضائل بني هاشم. فقال أبي: قد جمع هذا الكلام الفضل بن العباس اللّهبي في بيت قاله، ثم أنشد قوله:
ما بات قوم كرام يدّعون يدا
إلا لقومي عليهم منّة و يد
نحن السّنام الذي طالت شظيته
فما يخالطه الأدواء و العمد
فمن صلّى صلاتنا، و ذبح ذبيحتنا، عرف أن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يدا عليه، بما هداه اللّه عز و جل إلى الإسلام به، و نحن قومه، فتلك منة لنا على الناس.
و في هذين البيتين غناء لابن محرز، هزج بالبنصر في رواية عمرو ب بانة. و قوله «و طالت شظيته»، الشظية:
الشّظى [١]، قال دريد بن الصمة.
سليم الشّظى عبل الشّوى شنج النسا
أمين القوى نهد طويل المقلّد
و العمد: داء يصيب البعير من مؤخر سنامه إلى عجزه، فلا يلبثه أو يقتله [٢]
قدم على عبد الملك و مدحه
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قالا: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران، قالا: أخبرني أحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص، قال:
/ قدم الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، على عبد الملك بن مروان، فأنشده و عنده ابن لعبيد اللّه بن زياد، فقال الزياديّ، و اللّه ما أسمع شعرا، فلما كان العشيّ راح إليه الفضل، فوقف بين يديه، ثم قال: يا أمير المؤمنين:
أتيتك حالا و ابن عم و عمة
و لم أك شعبا لا طه بك مشعب [٣]
[١] في «اللسان» الشظية: كل فلقة من شيء، القطعة المرتفعة في رأس الجبل، جمعها: شظايا. و هذا المعنى هو المناسب لبيت الفضل. أما الشظى فعظيم دقيق إذا زال عن موضعه شظى الفرس، أي تألم له. و هذا المعنى مناسب لشعر دريد بن الصمة. و يبدو أن أبا الفرج خلط بين المعنيين.
[٢] العمد: مصدر عمد البعير (بكسر الميم) أي ورم سنامه عن عض القتب و الحلس (انظر «اللسان»).
[٣] لا طه: ألصقه، و في الشعر تعريض بزياد بن أبيه و قصة استلحاقه.