الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - بين الفضل و الحزين الديلي
إليه، فأنشب [١] أنيابه في صدغيه، فصاح: أي قوم، قتلي [٢] دعوة محمد [٢]، فأمسكوه، فلم يلبث أن مات في أيديهم.
أخبرني الحسن بن الهيثم قال: حدّثنا علي بن إبراهيم قال: حدّثني الوليد بن وهب، عن أبي حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه مثله. إلا أنه قال: قال عتبة: أنا بريء من الذي دَنا فَتَدَلَّى. قال: و قال هبّار: فضغمه الأسد ضغمة، فالتقت أنيابه عليه.
بين الأحوص و الفضل
نسخت من كتاب ابن النطّاح عن الهيثم بن عديّ. و قد أخبرنا به محمد بن العباس اليزيديّ في «كتاب الجوابات» قال: حدّثنا أحمد بن الحارث، عن المدائني، إلا أن رواية ابن النطاح أتم، و اللفظ له، قال:
/ مر الفضل اللّهبيّ بالأحوص هو ينشد، و قد اجتمع الناس عليه، فحسده، فقال له: يا أحوص إنك لشاعر، و لكنك لا تعرف الغريب، و لا تعرب. قال: بلى، و اللّه إني لأبصر الناس بالغريب و الإعراب، فأسألك [٣]؟ قال:
نعم. قال:
ما ذات حبل يراها الناس كلهم
وسط الجحيم فلا تخفى على أحد
كل الحبال حبال الناس من شعر
و حبلها وسط أهل النار من مسد
فقال له الفضل بن العباس:
ما ذا أردت إلى شتمي و منقصتي
ما ذا أردت إلى حمّالة الحطب؟
أذكرت بنت قروم سادة نجب
كانت حليلة شيخ ثاقب النّسب
فانصرف عنه.
بين الفضل و الحزين الديلي
قال ابن النطاح:
و حدثت أن الحزين الدّيلي [٤] مر بالفضل يوم جمعه، و عنده قوم ينشدهم، فقال له الحزين: أ تنشد الشعر و الناس يروحون إلى الصلاة؟ فقال الفضل: ويلك يا حزين! أ تتعرض لي، كأنك لا تعرفني. قال: بلى و اللّه، إني لأعرفك، و يعرفك معي كل من قرأ سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [٥]. و قال يهجوه:
إذا ما كنت مفتخرا بجد
فعرّج عن أبي لهب قليلا
[١] ف: فالتقت. مب: فالتقت طلى أنيابه.
(٢- ٢) ف، مب: قتلني قتلني، دعوني أستمت به.
[٣] فأسألك: كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: أ فتسمع.
[٤] كذا في الأصول. و الصواب: الدؤلي، نسبة إلى الدئل، بضم فكسر، فرع من كنانة قريش، و إليه ينسب أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة ٦٩ و ليس الحزين الشاعر منسوبا إلى الديل، بالدال المكسورة والياء، لأن هذه قبيلة عن عبد القيش. و هو عمرو بن عبيد بن وهب الكناني الشاعر، كما في «تاج العروس» (حزن).
[٥] سورة المسد: آية ١.