الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٠ - موت سكينة و الصلاة عليها
يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به
و هن أضعف خلق اللّه أركانا
فقال: يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، إن لي عليك حقا عظيما. ضربت إليك من مكة أريد التسليم عليك، فكان في دخولي إليك تكذيبي و منعك إياي أن أسمعك [١]، و بي ما قد عيل معه صبري، و هذه المنايا تغدو و تروح، و لعلي لا أفارق المدينة حتى أموت، فإن/ أنا مت فمري أن أدرج في كفني، و أدفن في حر تلك الجارية، يعني الجارية التي أعجبته، فضحكت سكينة، و أمرت له بالجارية، فخرج بها آخذا بريطتها، و أمرت الجواري أن يدفعن في أقفائهما، ثم قالت:
يا فرزدق، أحسن صحبتها، فإني آثرتك بها على نفسي.
موت سكينة و الصلاة عليها
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، و أحمد بن عبد اللّه العزيز الجوهريّ، قالا: حدّثنا عليّ بن محمد النوفليّ [٢]، قال: حدثني أبي عن أبيه و عمومته و جماعة من شيوخ بني هاشم:
أنه لم يصلّ على أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بغير إمام إلا سكينة بنت الحسين عليه السلام، فإنها ماتت و على المدينة خالد بن عبد الملك، فأرسلوا إليه، فآذنوه بالجنازة، و ذلك في أول النهار في حر شديد، فأرسل إليهم: لا تحدثوا حدثا حتى أجيء فأصلي عليها، فوضع النعش في موضع المصلّى على الجنائز، و جلسوا ينتظرونه حتى جاءت الظهر، فأرسلوا إليه، فقال: لا تحدثوا فيها شيئا حتى أجيء، فجاءت العصر، ثم لم يزالوا ينتظرونه حتى صليت العشاء، كل ذلك يرسلون إليه،/ فلا يأذن لهم حتى صليت العتمة و لم يجيء، و مكث الناس جلوسا حتى غلبهم النعاس، فقاموا فأقبلوا يصلون عليها جمعا جمعا و ينصرفون، فقال عليّ بن الحسين عليه السلام: من أعان بطيب رحمه اللّه! قال: و إنما أراد خالد بن عبد الملك، فيما ظن قوم، أن تنتن. قال: فأتي بالمجامر، فوضعت حول النعش، و نهض ابن أختها محمد بن عبد اللّه العثماني، فأتى عطّارا كان يعرف عنده عودا، فاشتراه منه بأربعمائة دينار، ثم أتى به، فسجر حول السرير، حتى أصبح و قد فرغ منه، فلما صلّيت الصبح أرسل إليهم: صلوا عليها و ادفنوها. فصلى عليها شيبة ب نصاح [٣].
و ذكر يحيى بن الحسين في خبره: أن عبد اللّه بن حسن هو الذي ابتاع لها العود بأربعمائة دينار.
صوت
و أنا الأخضر من يعرفني
أخضر الجلدة من [٤] بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا
يملأ الدلو إلى عقد الكرب [٥]
إنما عبد مناف جوهر
زيّن الجوهر عبد المطلب
[١] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: فكأن جزائي منك تكذيبي و منعي من أن أسمعك.
[٢] كذا في ف، و في مب: محمد النوفلي: و في الأصول: أحمد بن علي النوفليّ.
[٣] شيبة بن نصاح، بكسر النون: مولى أم سلمة، المدني القاضي القارئ (ت. ١٣).
[٤] كذا في ف، مب. و في الأصول: في بيت.
[٥] ف: إلى حدّ الكرب.