الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - حادث للفرزدق يخشى أن يعيره به جرير
حادث للفرزدق يخشى أن يعيره به جرير
أخبرني هاشم [١] بن محمد قال: حدثنا أبو غسان دماذ؛ عن أبي عبيدة، قال:
نزل الفرزدق هو و من معه بقوم من العرب، فأنزلوه و أكرموه، و أحسنوا قراه، فلما كان في الليل دبّ إلى جارية منهم، فراودها عن نفسها، فصاحت، فتبادر القوم إليها، فأخذوها من يده و أنبوه، فجعل يفكر و اهتم، فقال له الرجل الذي نزل به: مالك؟ أ تحب أن أزوجك من هذه الجارية. فقال: لا، و اللّه. ما ذلك بي، و لكني كأني بابن المراغة قد بلغه هذا الخبر، فقال فيّ:
و كنت إذا حللت بدار قوم
رحلت [٢] بخزية و تركت عارا
فقال له الرجل: لعله لا يفطن لهذا. فقال: عسى أن يكون ذلك. قال: فو اللّه ما لبثوا [٣] أن مر بهم راكب ينشد هذا البيت، فسألوه عنه، فأنشدهم قصيدة لجرير بعيره بذلك الفعل، و فيها هذا البيت بعينه.
/ و منها:
صوت
(من شعر جرير)
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا
حين [٤] الزيارة فارجعي بسلام
تجري السواك على أغرّ كأنه
برد تحدّر من متون غمام
هيهات منزلنا بجوّ سويقة
ممن يحلّ بواطن الآجام [٥]
أقر السّلام على سعاد و قل لها
لوما [٦] تردّ رسولنا بسلام
الشعر لجرير. و الغناء لابن سريج: ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن ابن المكي. و ذكره إسحاق في هذه الطريقة أيضا و لم ينسبه إلى أحد، و أظنه من منحول يحيى. و ذكره عمرو/ بن بانة أيضا لابن سريج في الثاني و الرابع في هذه الطريقة، و ذكر عليّ بن يحيى أن فيه لابن سريج ثقيل أول في الثاني و الثالث، و أنكر ذلك حبش [٧]، و قال:
هو بالوسطى. قال عليّ بن يحيى: و من الناس من ينسبه إلى سياط. و ذكر حبش أن فيه للهذليّ خفيف ثقيل بالبنصر، و للغريض [٨] ثاني ثقيل بالوسطى. و منها [٨]:
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: هشام.
[٢] ف: ظعنت.
[٣] كذا في ف. و في الأصول: ما بعد.
[٤] كذا في ف، مب. و في الأصول: وقت الزيارة.
[٥] ف، مب: منزلنا بجزع برام. و الآجام: كذا في مب. و في ف: الأجمام. و في بقية الأصول: الأحلام، و هو تحريف.
[٦] لوما: كذا في مب. و في بقية الأصول: يوما.
[٧] ف، مب: و وافقه حبش.
(٨- ٨) العبارة عن ف، مب.