الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - قوله يعاتب أخاه أيضا
كان الخارجيّ معجبا بزوجته سعدى، و كانت من أسوأ الناس خلقا، و أشدّه على عشير [١]، فكان يلقى منها عنتا. فغاضبها يوما لقول آذته به، و اعتزلها، و انتقل إلى زوجته الأخرى، فأقام عندها ثلاثا. ثم اشتاق إلى سعدى، و تذكرها، و بدا له في الرجوع إلى بيتها، فتحوّل إليها، و قال:
أراني إذا غالبت بالصبر حبّها
أبى الصبر ما ألقى بسعدى فأغلب
و قد علمت عند التعاتب أننا
إذا ظلمتنا [٢] أو ظلمنا سنعتب
و إنّي و إن لم أجن ذنبا سأبتغي
رضاها و أعفو ذنبها حين تذنب
و إني و إن أنّبت فيها يزيدني
بها عجبا من كان فيها يؤنب
قوله يعاتب أخاه أيضا
أخبرني عيسى قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثنا سليمان بن عياش قال: كان بشار بن بشير أخو محمد بن بشير يعاديه، و يجالس أعداءه [٣]. فقال الخارجيّ فيه:
كفاني الذي ضيّعت مني و إنما
يضيع الحقوق [٤] ظالما من أضاعها
صنيعة من ولّاك سوء صنيعها
و ولى سواك أجرها و اصطناعها
أبى لك كسب الخير رأي مقصّر
و نفس أضاق اللّه بالخير باعها
إذا هي حثّته على الخير مرة
عصاها و إن همت بشر [٥] أطاعها
/ فلو لا رجال كاشحون يسرّهم
أذاك، و قربى لا أحبّ انقطاعها
إذا بان إن زلّت بك النعل زلّة
فراق خلال لا تطيق ارتجاعها [٦]
و أني متى أحمل على ذاك أطّلع
عليك عيوبا لا أحبّ اطلاعها [٧]
/ فإن تك أحلام تردّ إخاءنا
علينا فمن هذا يردّ سماعها
سأنهاك نهيا مجملا و قصائدا
نواصح تشفى من شئون صداعها [٨]
و من يجتلب نحوي القصائد يجتلب
قراه [٩] و يتبع من يحبّ اتباعها
[١] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: عليه غيرة.
[٢] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: ما ظلمنا.
[٣] كذا في ف. و في سائر الأصول: و يهجوه.
[٤] ف، مب: يضيع حقوقا.
[٥] ف: بسوء.
[٦] في ف، مب: إذا بان ... فراق خلال. و ترتيبه في غير ف بعد: فلو لا رجال ... الخ.
[٧] اطلع عليك عيوبا: أعلمها. و جاء هذا البيت في ف بعد «فلو لا رجال».
[٨] و قصائدا: يريد و أبعث قصائد. و الشئون جمع شأن، و هي مواصل عظام الرأس و ملتقاها. و رواية الشطر الثاني من البيت في ف:
نواضح تسقى من شئون ضباعها
. [٩] ف: جزاء.