الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - يبكي سليمان بن الحصين
/ قال: فقامت هند، فصكت وجهها و عينيها، و صاحت بويلها و حربها، و الخارجيّ يبكي معها، حتى لقيا جهدا، فقال له عبد اللّه بن الحسن: أ لهذا دعوتك ويحك؟ فقال له: أ فظننت أني أعزيها عن أبي عبيدة؟ و اللّه ما يسليني عنه أحد؛ و لا لي عنه و لا عن فقده صبر، فكيف يسليها عنه من ليس يسلو بعده [١]!
قوله يذم من مطله و يمدح زيد بن الحسن
أخبرني عيسى، قال: حدّثني الزبير، قال: حدّثني سليمان بن عياش، قال:
وعد رجل محمد بن بشير الخارجيّ بقلوص، فمطله، فقال فيه يذمه، و يمدح زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
لعلك [٢] و الموعود حق وفاؤه
بدا لك في تلك القلوص بداء
فإن الذي ألقى إذا قال قائل
من الناس: هل أحسستها لعناء [٣]
/ يقول الذي يبدي الشّمات و قوله
عليّ و إشمات العدوّ سواء [٤]
دعوت- و قد أخلفتني الوعد [٥]- دعوة
بزيد فلم يضلل هناك دعاء
بأبيض مثل البدر عظّم حقه
رجال من آل المصطفى و نساء [٦]
/ فبلغت الأبيات زيد بن الحسن، فبعث إليه بقلوص من خيار إبله، فقال يمدحه:
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة
نفى جدبها و اخضر بالنبت عودها
و زيد ربيع الناس في كل شتوة
إذا أخلفت أنواؤها و رعودها
حمول لأشناق الديات كأنه
سراج الدجى إذ قارنته سعودها
يبكي سليمان بن الحصين
أخبرني عيسى، قال: حدّثني الزبير، قال: حدّثني سليمان بن عياش، قال: نظر الخارجيّ إلى نعش سليمان بن الحصين و قد أخرج، فهتف بهم، فقال:
أ لم تروا أن فتى سيدا
راح على نعش بني مالك
لا أنفس العيش لمن بعده
و أنفس الهلك على الهالك
و قال فيه أيضا:
[١] ف، مب: و لا لي عزاء عن فقده، فكيف ... ليس يسلوه.
[٢] في الأصول ما عدا س، مب: (تعلل) في موضع (لعلك). و في «الخزانة» و «كتب شواهد النحو»: حق لقاؤه. و في ف، مب: ذاك القلوص.
[٣] هل أحسستها لعناء: كذا في ف، مب. «و خزانة الأدب» (٤: ٣٧) نقلا عن «الأغاني». و في سائر الأصول: هل للواعدين وفاء.
[٤] رواية الشطر الثاني في ب، س «عليّ به بين الأنام عناء».
[٥] الوعد: كذا في ف و «الخزانة». و في سائر النسخ: الوأى. و هو بمعنى الوعد.
[٦] هذا البيت عن ف، مب، و «الخزانة».