الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - يتزوج ثالثة إذ تأخر عنه زوجتاه
هشام بن الوليد بن المغيرة، فاستعداه الخارجيّ على المولى. فأرسل إبراهيم إليه و إلى النفر السّلميين، و فرق بين المولى و زوجته، و ضربه مائتي سوط، و حلق رأسه و لحيته و حاجبيه. فقال محمد بن بشير في ذلك:
شهدت غداة خصم بني سليم
وجوها من قضائك غير سود [١]
قضيت بسنة و حكمت عدلا
و لم ترث الحكومة من بعيد
إذا غمز القنا وجدت لعمري
قناتك حين تغمز خير عود
إذا عض الثّقاف بها اشمأزت
أبيّ النفس بائنة الصعود [٢]
حمى حدبا لحوم بنات قوم
و هم تحت التراب أبو الوليد
و في المائتين للمولى نكال
و في سلب الحواجب و الخدود
/ إذا كافأتهم ببنات كسرى
فهل يجد الموالي من مزيد
فأي الحق أنصف للموالي
من اصهار العبيد إلى العبيد
كان له عبد غير و في
حدّثني عمي [٣]، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني سليمان بن عياش، قال:
كان للخارجيّ عبد، و كان يتلطف له و يخدمه، حتى أعتقه و أعطاه مالا، فعمل به، و ربح فيه. ثم احتاج الخارجيّ بعد ذلك إلى معونة أو قرض في نائبة لحقته، فبعث إلى مولاه في ذلك، و قد كان المولى أثرى و اتسعت حاله، فحلف له أنه لا يملك شيئا، فقال الخارجيّ في ذلك:
يسعى لك المولى ذليلا مدقعا
و يخذلك المولى إذا اشتدّ كاهله
فأمسك عليك العبد أوّل وهلة
و لا تنفلت من راحتيك حبائله
و قال أيضا:
إذا افتقر المولى سعى لك جاهدا
لترضى و إن نال الغنى عنك أدبرا
يتزوّج ثالثة إذ تأخر عنه زوجتاه
حدّثني عيسى بن الحسين [٤]، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثني سليمان بن عياش السعديّ، قال:
كان محمد بن بشير الخارجيّ بين زوجتين له، و كان يسكن الروحاء، فأجدب عليه منزله، فوجه غنما إلى سحابة وقعت برجفان، و هو جبل يطل على مضيق يليل، فشقت غيبتها عليه. فقال لزوجتيه: لو تحوّلتما إلى غنمنا.
فقالتا له: بل تذهب، فتطلع إليها، و تصرفها إلى موضع قريب، حتى نوافيك فيه. فمضى و زوّدتاه و طبين، و قالتا له: اجمع لنا اللبن، و وعدتاه موضعا من رجفان، يقال له/ ذو القشع. فانطلق،/ فصرف غنمه إلى ذلك الموضع،
[١] ف، مب: وجوها من فضائل.
[٢] النفس: كذا في ف. و في سائر النسخ: القصر.
[٣] ف، مب: عيسى بن الحسين.
[٤] كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: حدّثني محمد بن عيسى.