الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - يقتل فارسين من أصحاب دريد بن الصمة فيهب له رمحه
سيري على رسلك سير الآمن
سير رداح ذات جأش ساكن
إن انثنائي دون قرني شائني
و ابلي بلائي و اخبري و عايني
ثم حمل على الفارس فقتله، و أخذ فرسه، فأعطاه الظعينة. فبعث دريد فارسا آخر، لينظر ما صنع صاحبه، فرآه صريعا. فصاح به، فتصامم عنه، فظنّ أنه لم يسمعه. فغشيه، فألقى الزمام إليها، ثم حمل على الفارس، فطعنه فصرعه، و هو يقول:
خلّ سبيل الحرة المنيعة
إنك لاق دونها ربيعة
في كفه خطّية مطيعه [١]
أو لا، فخذها طعنة سريعه
فالطعن منى في الوغى شريعه
فلما أبطأ على دريد بعث فارسا آخر لينظر ما صنعا؟ فانتهى إليهما، فرآهما صريعين، و نظر إليه يقود ظعينته، و يجرر رمحه. فقال له الفارس: خل عن الظعينة. فقال لها ربيعة: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل عليه فقال:
ما ذا تريد من شتيم عابس [٢]
أ لم تر الفارس بعد الفارس
أرداهما عامل رمح يابس؟
/ ثم طعنه فصرعه، و انكسر رمحه. فارتاب دريد، و ظنّ أنهم قد أخذوا الظعينة، و قتلوا الرجل. فلحق بهم، فوجد ربيعة لا رمح معه و قددنا من الحيّ، و وجد القوم قد قتلوا./ فقال دريد: أيها الفارس، إن مثلك لا يقتل، و إن الخيل ثائرة بأصحابها، و لا أرى معك رمحا، و أراك حديث السنّ، فدونك هذا الرمح، فإني راجع إلى أصحابي، فمثبّط عنك. فأتى دريد أصحابه، و قال: إن فارس الظعينة قد حماها، و قتل فوارسكم، و انتزع رمحي، و لا طمع لكم فيه.
فانصرف القوم. و قال دريد في ذلك:
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله
حامي الظعينة فارسا لم يقتل
أردى فوارس لم يكونوا نهزة
ثم استمرّ كأنه لم يفعل [٣]
متهلل تبدو أسرّة وجهه
مثل الحسام جلته كف الصيقل [٤]
يزجي ظعينته و يسحب رمحه
متوجها بمناه نحو المنزل [٥]
و ترى الفوارس من مخافة رمحه
مثل البغاث خشين وقع الأجدل [٦]
يا ليت شعري من أبوه و أمه
يا صاح من يك مثله لم يجهل!
فقال ربيعة:
[١] في الأصول عدا ف، مب: منيعة.
[٢] شتيم: كريه الوجه.
[٣] نهزة: فرصة لمن يريدهم بشر.
[٤] في الأصول عدا ف، مب: أيدي الصيقل.
[٥] في «سمط اللآلئ» (ص ٩١٢): يسحب ذيله. و بمناه: كذا في ف، و في الأصول: يمناه، من اليمن، يقال: توجه فلان يمينه و يمناه: أي توجه ظافرا ميمونا، و ضدّه: توجه فلان شماله: أي على أمر مشئوم.
[٦] البغاث (مثلث الباء): الطيور الضعيفة. و الأجدل: الصقر.