الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٢ - يقتل فارسين من أصحاب دريد بن الصمة فيهب له رمحه
يأبى لي اللّه المذلة إنما
يعطى المذلة عاجز تنبيل [١]
و قال عبد اللّه أيضا يرثيه:
نادى الظعائن يا ربيعة بعد ما
لم يبق غير حشاشة و فواق [٢]
/ فأجابها و الرمح في حيزومه
أنفا بطعن كالشّعيب دفاق [٣]
/ يا ريط إن ربيعة بن مكدم
و ربيع قومك آذنا بفراق [٤]
و لئن هلكت لربّ فارس بهمة
فرجت كربته و ضيق خناق
و قال أيضا يتوعد بني سليم:
و لست لحاضر إن لم أزركم
كتائب من كنانة كالصريم [٥]
على قبّ الأياطل مضمرات
أضرّ بنيّها علك الشكيم [٦]
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدّثني الطلحي، قال: أخبرني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحى و محمد بن الحسن بن زبالة في مجلس واحد، قالا: مرّ حسان بن ثابت بقبر ربيعة بن مكدم الكناني [٧]، بثنية كعب، و يقال: بثنية غزال، فقلصت به راحلته، فقال [٧]:
نفرت قلوصي من حجارة حرّة
بنيت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري يا ناق منه فإنه
شرّيب خمر مسعر لحروب
لو لا السّفار و بعد خرق مهمه
لتركتها تحبو على العرقوب
فبلغ شعره بني كنانة، فقالوا: و اللّه لو عقرها لسقنا إليه ألف ناقة سود الحدق.
يقتل فارسين من أصحاب دريد بن الصمة فيهب له رمحه
أخبرني محمد بن الحسين بن دريد، قال: حدّثنا السجستانيّ، قال: حدّثنا أبو عبيدة، قال:
خرج دريد بن الصّمة في فوارس من بني جشم، حتى إذا كانوا بواد لبني كنانة يقال له الأخرم، و هو يريد الغارة على بني كنانة، رفع له رجل من ناحية الوادي معه ظعينة. فلما نظر إليه قال لفارس من أصحابه: صح به أن خلّ عن الظعينة و انج بنفسك، و هو لا يعرفه. فانتهى إليه الرجل، فصاح به، و ألح عليه. فلما أتى ألقى الزمام و قال للظعينة:
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: يأبى لك. و التنبيل: كذا في الأصول، و ليس في «المعاجم» فعليل من تنبل. و المراد: القصير العاجز.
[٢] كذا في ف، مب. و في الأصول: دعت الظعينة. و الفواق: ريح يخرج من المعدة إلى الفم.
[٣] مب: علقا. في موضع: أنفا.
[٤] كذا في ف، مب. و في الأصول: دنا بفراق.
[٥] الحاضر: الحي المقيمون في أرضهم صيفا و شتاء. يريد: لست منسوبا إلى حي قوي. و في مب «لحاصن»، و هي المرأة العفيفة الشريفة. و في الأصول «و لست لصاحبي إن لم تجئكم». و الصريم: الليل، يريد أنها لكثرتها يكون منظرها أسود كالليل.
[٦] الأباطل: جمع أيطل، و هو الخاصرة. الأياطل: كذا في ف. و في الأصول: البطون. و التيّ: الشحم. و أضربه: أزاله.
(٧- ٧) العبارة عن ف، مب.