الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٩ - أشعار في رثائه
و احتج به في قول اللّه عز و جل: ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ [١]. فسألته لمن هذا البيت، فقال: لمكرّز بن حفص بن الأحنف، أحد بني عامر بن لؤي، رجل من قريش الظواهر؛ و لم يسمه هاهنا.
و قال عبد اللّه بن جذل الطعان و اسمه بلعاء:
لأطلبن بربيعة بن مكدم
حتى أنال عصيّة بن معيص
يقال إن عصية من بني سليم، و هو عصية بن معيص بن عامر بن لؤي
و تقاد كل طمرة ممحوصة
و مقلّص عبل الشّوى ممحوص [٢]
و قال رجل من بني الحارث بن الخزرج من الأنصار يرثي ربيعة بن مكدم. و قال أبو عبيدة: زعم أبو الخطاب الأخفش أنه لحسان بن ثابت، يحض على قتلته.
و لأصرفنّ سوى حذيفة مدحتي
لفتى الشتاء و فارس الأجراف [٣]
مأوى الضّريك إذا الرياح تناوحت
ضخم الدّسيعة مخلف متلاف [٤]
/ من لا يزال يكب كل ثقيلة
كوماء غير مسائل منزاف [٥]
رحب المباءة و الجناب موطّأ
مأوى لكل معتق بسواف [٦]
فسقى الغوادي قبرك ابن مكدم
من صوب كل مجلجل وكّاف [٧]
أبلغ بني بكر و خص فوارسا
لحقوا الملامة دون كل لحاف
أسلمتم جذل الطعان أخاكم
بين الكديد و قلة الأعراف [٨]
الأعراف: رمل، قال الأثرم: الأعراف كل ما ارتفع، و منه قول اللّه تعالى: وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ.
حتى هوى متزايلا أوصاله
للّحد بين جنادل و قفاف [٩]
[١] سورة الذاريات آية: ٥٩.
[٢] الطمرة: الفرس الطويلة القوائم الخفيفة المستعدة للعدو. و الممحوصة: القليلة لحم القوائم، التي خلصت من الرهل. و المقلص:
الحصان الطويل القوائم المنضم البطن. و عبل الشوى: ضخم الأطراف.
[٣] لفتى الشتاء: الذي يطعم في الشتاء وقت الجدب. و في «ديوان قيس بن الخطيم»: لفتى العشي. و في الأصول: لفتى اليسار.
و الأجراف: موضع ( «التاج»). و ذكر البكري في «التنبيه» (ص ٦٧) أن اللغويين يروون البيت على أن «سوى» هنا بمعنى «قصد»، ثم قال إن الشاعر إنما قال «إلى حذيفة» أما «سوى» فموضوع.
[٤] الضريك: المحتاج. و تناوحت الريح: هبت من جهات مختلفة متقابلة، و ذلك في السنة، و قلة الأندية، و يبس الهواء، و شدة البرد.
و الدسيعة: مائدة الرجل إذا كانت كريمة، أو الجفنة.
[٥] الثقلية: يريد الناقة الضخمة السمينة. و الكوماء: العظيمة السنام. و غير مسائل: أي لا يسأل أحدا عونا على الكرم كما يفعل أصحاب الميسر. و الشطر الثاني في «ديوان قيس بن الخطيم» «و زماء غير محاول الإنزاف».
[٦] المباءة: المنزل. و المعتق من الإبل: المسن. و السواف: مرض يصيب الإبل. يريد أنه لم يبق غير مسان الإبل التي أصابها المرض، أما شبابها فإنه ينحرها للضيفان. و في ف: معتق مسواف. و في مب: مدفع مسواف. و في «ديوان قيس»: معصب مسواف.
[٧] قبرك: كذا في ف. و في الأصول: رمسك. و المجلجل: المطر ذو الرعد. و الوكاف: المنهمر.
[٨] الكديد: موضع على اثنين و أربعين ميلا من مكة.
[٩] متزايلا: كذا في ف، مب. و في الأصول: متدائلا: أي مسرعا. و القفاف: جمع قف، و هو الأرض الغليظة.