الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - يفد على معن بن زائدة فينقد شعره
ثم جزت. فقال: قف. ما ذا يقول؟ فلم أدر ما يقول. فقال: يا ابن أخي، أنا أعلم الناس بكلام العرب، يقال: تراءى الموضعان: إذا تقابلا.
يفد على معن بن زائدة فينقد شعره
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، و الحسن بن عليّ، و يحيى بن عليّ، قالوا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن عليّ، قال: حدّثني أبي:
أن الحسين بن مطير وفد على معن بن زائدة لما ولي اليمن و قد مدحه، فلما دخل عليه أنشده:
أتيتك إذ لم يبق [١] غيرك جابر
و لا واهب يعطي اللّها و الرغائبا
/ فقال له معن: يا أخا بني أسد، ليس هذا بمدح، إنما المدح قول نهار بن توسعة أخي بني تيم اللّه بن ثعلبة، في مسمع بن مالك.
قلدته عرا الأمور نزار
قبل أن تهلك السراة البحور [٢]
قال: و أوّل هذا الشعر:
اظعني من هراة [٣] قد مر فيها
حجج مذ سكنتها و شهور
اظعني نحو مسمع تجديه
نعم ذو المنثنى [٤] و نعم المزور
سوف يكفيك إن نبت بك أرض
بخراسان أو [٥] جفاك أمير
من بني الحصن عامل بن بريح
لا قليل الندى و لا منزور [٦]
و الذي يفزع الكماة إليه
حين تدمى من الطعان النحور
فاصطنع يا ابن مالك آل بكر
و اجبر العظم إنه مكسور
فغدا إليه بأرجوزته التي مدحه بها، و أوّلها:
/
حديث ريا حبّذا إدلالها
تسأل عن حالي و ما سؤالها
عن امرئ قد شفّه خيالها
و هي شفاء النفس لو تنالها
[١] كذا في ف، و «معجم الأدباء» لياقوت (١٠: ١٦٧) و «الخزانة» (٢: ٤٨٥). و في ج «أتيتك لما لم يبق». و في بقية النسخ «أتيتيك لما يبق». و اللها: جمع لهوة، بضم اللام و فتحها: العطية، دراهم أو غيرها.
[٢] السراة: أعالي الناس و أشرافهم، واحدهم سريّ. و نهار بن توسعة بن أبي عتبان من بني حنتم، من بكر بن وائل. و كان أشعر بكر بخراسان، في أيام الدولة الأموية، هجا قتيبة بن مسلم، ثم مدحه.
[٣] هراة: مدينة عظيمة في مدن خراسان.
[٤] في جميع النسخ «ذا المنثنى». و في «الخزانة»: «ذي المنتأى». و الصحيح «ذو» لأنه فاعل بنعم. و المنتأى: المكان البعيد، أو مصدر ميمي، و معناه: أن مسمعا نعم الرجل النائي المحل، الذي يجزل العطاء لقاصده. و معنى «نعم ذو المنثنى»: نعم الرجل ينثني عنه قاصده بخير كثير.
[٥] في «الخزانة»: «إذ». و رواية الأصول أجود.
[٦] كذا في ف، و «خزانة الأدب» (٢: ٤٨٦). و في الأصول «من بني الحضر عامر بن سريج».