الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - تحزب أهل سر من رأى للمغنين
نكن تطرح بعد ذلك صوتا إلا نقصت من نغمه. و كان المعتمد قد تعشق شرة جاريتها، و كانت أكمل الناس ملاحة و خفة روح، و عجز عن شرائها. فسأل أمّ المعتز أن تشتريها له، فاشترتها من شارية بعشرة آلاف دينار، و أهدتها إليه. ثم تزوّجت بعد وفاة المعتمد بابن البقال المغني، و كان يتعشقها. فقال عبد اللّه بن المعتز، و كان يتعشقها:
أقول و قد ضاقت بأحزانها نفسي
ألا رب تطليق قريب من العرس
لئن صرت للبقال يا شر زوجة
فلا عجب قد يربض [١] الكلب في الشمس
ابن وصيف يودع جوهره عندها
و قال يعقوب بن بنان: كانت شارية خاصة بصالح بن وصيف. فلما بلغه رحيل موسى بن بغا من الجبل يريده، بسبب قتله المعتز، أودع شارية جوهره. فظهر لها جوهر كثير بعد ذلك. فلما أوقع موسى بصالح، استترت شارية عند هارون بن شعيب العكبري [٢]، و كان أنظف خلق اللّه طعاما، و أسراه مائدة، و أوسخه [٣] كل شيء بعد ذلك؛ و كان له بسر من رأى منزل، فيه بستان كبير، و كانت شارية تسميه أبي، و تزوره إلى منزله. فتحمل معها كل شيء تحتاج إليه، حتى الحصير الذي تقعد عليه.
من أكرم الناس
قال: و كانت شارية من أكرم الناس، عاشرها [٤] أبو الحسن علي بن الحسين عند هارون هذا، ثم أضاق في وقت، فاقترض منها على غير رهن، عشرة آلاف دينار، و مكثت عليه أكثر من سنة، ما أذكرته بها، و لا طالبته، حتى ردّها ابتداء [٤].
تحزب أهل سر من رأى للمغنين
قال يعقوب بن بنان: و كان أهل [٥] سر من رأى متحازبين، فقوم مع شارية، و قوم مع عريب، لا يدخل أصحاب هذه مع هؤلاء، و لا أصحاب هذه في هؤلاء. فكان أبو الصقر إسماعيل بن بلبل [٦] عريبيا، فدعا عليّ بن الحسين يوم جمعة أبا الصقر إسماعيل بن بلبل، و عنده عريب و جواريها. فاتصل الخبر بشارية، فبعثت بجواريها إلى عليّ بن الحسين بعد يوم أو يومين، و أمرت إحداهن، و ما أدري من هي: مهرجان، أو مطرب، أو قمرية، إلا أنها إحدى الثلاثة، أن تغني قوله:
لا تعودنّ بعدها
فترى كيف أصنع
فلما سمع عليّ الغناء ضحك، و قال: لست أعود.
[١] أ، م: يركض.
[٢] كذا في ف، مب، و في «نهاية الأرب». و في الأصول: العكري.
[٣] كذا في ف، مب، و «نهاية الأرب». و في الأصول: و أسخاه في.
(٤- ٤) العبارة ساقطة من جميع الأصول، ما عدا ف، مب، و «نهاية الأرب».
[٥] أهل: زيادة عن س يقتضيها السياق. و في «نهاية الأرب»: الناس بسر من رأى.
[٦] هو أبو الصقر إسماعيل بن بلبل أحد وزراء الخليفة المعتمد (٢٦٥- ٢٧٧).