الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - تعلم الغناء و المعتمد يعشق جاريتها
فاستوى إبراهيم جالسا، و قال: أرك تستخفين بها، فو اللّه لا أحد [١] يخلفك غيرها. و أومأ إلى حلقه بيده [٢].
إبراهيم لم يدخل بها
قال: و حدثني الهشاميّ، قال: حدّثني عمرو بن بانة، قال: حضرت يوما مجلس المعتصم، و ضربت الستارة، و خرجت الجواري، و كنت إلى جانب مخارق، فغنت شارية، فأحسنت جدا. فقلت لمخارق: هذه الجارية في حسن الغناء على/ ما تسمع، و وجهها وجه حسن، فكيف لم يتحرّم [٣] بها إبراهيم بن المهديّ؟ فقال لي: أحد الحظوظ التي رفعت لهذا الخليفة منع إبراهيم بن المهديّ من ذلك.
جواري المعتصم و جواري
قال عبد اللّه بن المعتز: و حدّثني أبو محمد الحسن بن يحيى أخو علي بن يحيى، عن ريق قالت:
استزار المعتصم من إبراهيم بن المهديّ جواريه، و كان في جفوة من السلطان تلك الأيام، فنالته ضيقة.
قالت: فتحمل ذهابنا إليه على ضعف، فحضرنا مجلس المعتصم و نحن في سراويلات مرقعة، فجعلنا نرى جواري المعتصم و ما عليهنّ من الجوهر و الثياب الفاخرة، فلم تستجمع إلينا أنفسنا حتى غنوا و غنينا، فطرب المعتصم على غنائنا، و رآنا أمثل من جواريه، فتحوّلت إلينا أنفسنا في التيه و الصلف، و أمر لنا المعتصم بمائة ألف درهم.
شارية أحسن الناس غناء
قال: و حدّثني أبو العبيس [٤]، عن أبيه قال:/ كانت شارية أحسن الناس غناء، منذ توفي المعتصم إلى آخر خلافة الواثق.
افتضها المعتصم
قال أبو العبيس: و حدّثتني ريق أن المعتصم افتضها، و أنها كانت معها في تلك الليلة.
تعلم الغناء و المعتمد يعشق جاريتها
قال أبو العبيس: و حدّثتني طباع [٥] جارية الواثق: أن الواثق كان يسميها ستي. و كانت تعلم فريدة، فلم تبق في تعليمها غاية، إلى أن وقع بينهما شيء [٦]/ بحضرة الواثق، فحلفت أنها لا تنصحها و لا تنصح أحدا بعدها، فلم
[١] كذا في ف. و في الأصول: ما أجد أحدا.
[٢] كذا في ف. و في الأصول ما عدا م: حلقة بيدها. و في م: خلقة بيدها، و هما تحريف.
[٣] في «التاج» و تحرم منه بحرمة: إذا تمنع و تحمى بذمة أو صحبة أو حق. كأنه يريد: لما ذا لم يعتقها و يتزوّج بها، فتكون من حرمه فلا تباع.
[٤] أبو العبيس، كما في ف: هو أحد المغنين، و ليس هو أو العنبس كما ورد اسمه محرفا في مواضع مختلفة من «الأغاني»، جاء في الجزء الأوّل من طبعة دار الكتب ص ٩٩، هذه العبارة: غنى أبو العبيس بن حمدون ... الخ، و يستفاد منها أمران: الأوّل: أنه مغن. و الثاني أن اسم أبيه حمدون. أما أبو العنبس فهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيمري الشاعر، كما قال الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١: ٢٣٨).
[٥] م: تباع.
[٦] ج: شر.